15 يونيو، 2026 - 4:24 مساءً
مقالات وآراء

بين الفوضى والوعي: العراق أمام لحظة الحسم.. بقلم: د. رياض الدليمي

من يوقظ الفتنة في العراق

لم تعد الأحداث التي شهدتها المنطقة الخضراء، وما رافقها من فوضى وتوظيف سياسي، مجرد حادثة عابرة، بل أصبحت مؤشرًا واضحًا على خلل عميق في بنية الدولة، حيث تختلط السلطة بالسلاح، وتُدار الأزمات بمنطق النفوذ لا بمنطق القانون.

وفي المقابل، يبرز مشهد آخر لا يقل أهمية: وعيٌ شعبي متصاعد، عبّرت عنه مواقف العشائر وأبناء الناصرية، الذين رفضوا محاولات فرض شخصيات جدلية على الشارع، وأكدوا أن زمن صناعة الرموز خارج إرادة الناس قد انتهى.

إن الربط بين هذين المشهدين يكشف حقيقة مفصلية:
هناك صراع واضح بين مشروعين في العراق؛
مشروع الفوضى الذي يُدار باسم الدولة،
ومشروع الوعي الذي يسعى لاستعادة الدولة.

الفوضى التي ظهرت في قلب العاصمة لم تكن معزولة عن السياق الإقليمي، بل تأتي في ظل توترات متصاعدة، وصراعات مفتوحة، ومفاوضات معقدة في المنطقة، خاصة مع استمرار التداخل بين القرار العراقي وتأثيرات القوى الإقليمية، وعلى رأسها إيران.
وهذا ما يجعل العراق عرضة لأن يكون ساحة ضغط ورسائل متبادلة، بدل أن يكون دولة ذات قرار مستقل.

لكن في الجهة الأخرى، فإن ما صدر عن العشائر وأبناء المحافظات، خصوصًا في الناصرية، يمثل تحولًا مهمًا في الوعي الجمعي، حيث لم يعد الانتماء للأشخاص أو العناوين كافيًا، بل أصبح المعيار هو الموقف من الدولة، ومن القانون، ومن كرامة المواطن.

إن هذه اللحظة تضع العراق أمام خيار واضح:
إما الاستمرار في إدارة الفوضى تحت عناوين مختلفة،
أو الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة.

فلا يمكن لأي عملية سياسية أن تنجح،
ولا لأي استقرار أن يتحقق،
في ظل سلاح منفلت، وقرارات مرتهنة، ومؤسسات مُضعفة.

وفي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة حروبًا ومفاوضات تعيد رسم التوازنات، فإن أخطر ما يمكن أن يواجهه العراق هو أن يبقى متفرجًا أو أداة ضمن هذه المعادلات، بدل أن يكون صاحب قرار مستقل يحمي مصالحه الوطنية.

إن الرسالة التي يبعثها الشارع اليوم واضحة:
لا لفرض الشخصيات،
لا لتقديس الأفراد،
لا للفوضى المقنّعة بالسلطة.

نعم لدولة مدنية يحكمها القانون،
نعم للمحاسبة،
نعم لقرار وطني مستقل.

إن وعي العراقيين اليوم هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ الدولة،
فإما أن يُترجم هذا الوعي إلى مسار سياسي وإصلاحي حقيقي،
أو تضيع البلاد مرة أخرى في دوامة الفوضى.

العراق بين الفوضى والوعي… والقرار الآن بيد أبنائه.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=90475