10 يوليو، 2026 - 5:44 مساءً
مقالات وآراء

معركة بلا انتصار !.. حين انتصر الزيدي في حرب اقزام الفساد.. وتعثر في سحق حيتانها !

بقلم/ أستاذ دكتور طارق السامرائي

حين يهزم مسؤول نظام خصومه في ساحة المنافسة …لكنه يخسر معركة الشرف وبناء الإنسان !
ففي حقل السياسة اليوم هناك (قاعدة )قد لا يلتفت اليها الكثير من ثوار النضال والعسكريين وهي (احتلال العاصمة أسهل كثيراً من ادارة العاصمة )
قد تنتصر بالسلح العسكري البندقية والمسدس والمدفع وخلال ايام وربما اسابيع لكنك تحتاج الي سنوات من بناء (المؤسسات والقانون والمجتمع والانسان حتي تحكم دولة )
وهذه هو واقع الحقيقة في فارق بين (رجل دولة مناضل وقائد انقلاب عسكري )
الفرق بين (عقليتين تزدحم فيها التناقضات بين النظرية والتطبيق ).
عندما دخل الغزاة همج حضارة القرن الحالي بغداد عام 2003 لم تكن نتيجة قوة عسكرية أنجلو أمريكية مرصعة بشريكات اسرائلية ايرانية وبعضا من عرب النظام الوراثي وحدهم بل جاء في سياق انهيار الايمان بالقانون الدولي ورغبة الظلم والمصالح علي الشرعية وليكن من مأساة ما يكن !
تكالبت مع قوي الشر قوي من رضعوا لبن الأمومة العراقية وترعرعوا في نعيم خيراتها ،قوي مختلفة المأرب وتبعة الاجنبي ،ارتكبوا اخطاء لا تغتفر ولا يعفي عنها !
راي بعضهم فرصة تاريخية لتغير واقع اعتبروه حجر عثرة في طريق مشروعهم التبعي ،ومحاولة لتزييف التاريخ وعودة الي ما قبل الثورة الصناعية ومجد الساسانية الايرانية ،وفي ظل هذا المشهد الخياني المبتور تعقدت الأمور وفرض ذيول ايران سيطرتهم علي بغداد وتوالي انظمتها السياسية !
لم تكن هذه الجماعات السائبة في شوارع نيويورك ولندن وبرلين وكندا قد استكملت صفات القيادة او تغيير الواقع والزمن وتجردها بمرور الوقت من علم التنظيم وشروط الانضباط السلوكي والقدرة علي تغييب الهوية الوطنية والارتباط الروحي القومي والقدرة علي قراءة المشهد الحاضر والمستقبل،وهنا برزت (تكلفة المواجهة مع قواعد الوطنية ومنظوماتها المؤمنة وفي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي وثوار تشريف ومجاميع وطنية قومية )
جاءؤا من كل كل صوب وحدب بتنسيق غربي صهيوني إيراني لكنها لم تكن كافية لاسقاط دولة نظام لبناء دولة ثانية !عقمت كل المحاولات بالتصفيات الجسدية والتزييف والخداع وحجم الدعم المالي واللوجستي الغربي الصهيوني الايراني !
نعم سيطروا علي مدن عراقية بالطائفية وعلي مؤسسات حيوية داخل هيكل الدولة لكن بناء دولة وانسان لا يتحقق بالمسدس والقتل والتشريد !
لم تنفع الخيانة ولا يافطات الشعارات الدينية المستورة من طهران ،ولا استثمار العقل الإيراني المصدر من الملالي لانه لم (يولد من خنادق الايمان الوطني العراقي ).
لم يستطيعوا بناء مدرسة او مستشفي ولا جامعة لانها جميعا لا تكن نتاج خطب وهتافات وسلوك قسري ،الخيانة لا يمكن محوها والوطنية لا يمكن أقصاؤها !
وهنا بدأت المعركة الحقيقية والأصعب
معركة ادارة مجتمع وبناء إنسان
معركة استثمار موارد البلد وبناء قاعدة اقتصادية!
معركة مؤسسات فكرية ومستقبل !
لم تتسع عقول الخونة وحيرتهم في ايجاد المعادلة بين (الثورة والدولة وبين غزو ظالم وتجديد بنيوية مخلصة لوطن وأمة العراق )
فهم جاءوا تحت ادعاء قادة النصر ولكن بناء الدولة يتطلب البحث عن الاستقرار والموازنة بين الحقوق والواجبات!
عاشوا مدة 23 سنة علي التعبئة وغسل عقول السذج ممن خلطوا الدين بالسياسة وتركوا ما تهدف له الدولة وهو الإنتاج الايجابي للمجتمع !
رفعوا شعارات صارخة تمجد رعاعهم وتركوا الشعب بلا مأوي ولا رواتب
جاءؤا للتسقيط ولم يفلحوا !
انهم عصبة لتدمير دولة وليس بناؤها !
الدولة تقود التعليم والعلم والبنوك والمستشفيات والجامعات وبناء المدن !
وهنا يظهر الفارق بين من يجيد اسقاط الخصم التاريخي ومن يجيد حركة البناء والإعمار للوطن !
لقد حمل مشروع الخصوم الحفاة ومنذ عام الاحتلال السياسي ان يتم تركيز السلطة والأولوية للولاءات السياسية والأيديولوجية المستوردة ،نجحوا في سياق العمل ولكنه كان مخالفا للواقع والاستنتاج ،فهم لم يحسنوا القراءة ولا فهم الواقع وتداخل هذين العاملين في تقليم الأطراف وذيول ايران منبع تصدير الأزمات والانقسامات المجتمعية للعرب .
الكوميديا السوداء أن المغرر بهم لا يسأل من انتصر ومن هرب !
فالعراقي اليوم بظل هذا النظام الجائر يسأل :-
هل الراتب ساري المفعول ؟
هل الكهرباء لا تنقطع ؟
هل انخفض سعر الدينار العراقي ؟
هل باتت الدوية متوفرة لمرضي المستعصية ؟
هل يستطيع ابنه وبنته مواصلة التعليم ؟
هل يستطيع أن يتحرر من حرمان الحريات ؟
هذه الاسئلة لا تجيب عنها أساليب القمع والسجن والقتل والتجويع بل تجيب عنها مصداقية قوانين الدولة فقط عندما تكون هناك (دولة).
القوة الظالمة في نظام عراق اليوم فتحت ابواب سلطة طائفية لكنها لم تضمن النجاح في ادارة الحكم .
ادارة نظام غيّر مستديمة فلا قانون ولا أمن اجتماعي ولا خدمات ولا استقرار اقتصادي !
اليو النظام يقدم درسا قاسيا للمجتمع ولا اطرف واحد فقط .
كافة صنوف النظام في العراق المحتل والتي تعاقبت علي ادارة دفة الحكم بالطائفية والمحاصصة رفعت شعارات خيانية كبيرة ،لكن المواطن العراقي ما زال يقيس النجاح بمعيار بسيط جداً:-
(هل تحسنت حياته في ظل هذا النظام)
لكبد اكتشف العراقيون ولو بعد حين (ان اجراءات نظام الحكم الخيرة ازاء االفساد ربما تكون تفعيل وقت ومرحلة وإرضاء موسمي مؤقت له مقاصده )
فالكذب ومحاولاته اسهل من إصلاح البين في الاقتصاد والتعليم وبناء الانسان !
وكسب المعركة اسهل من كسب المستقبل
الدولة لدي رجال حكم العراق اليوم هو…….بندقية
والدولة مدرسة ومستشفي وقضاء واقتصاد ومؤسسات
ومواطن يشعر بحريتهوكرامته وحقوقه المصانة !
فعندما يدرك الزيدي وادارته هذه الحقيقة …… ربما تبدأ المعركة مع حيتان الفساد بخطوات ناجحة وتستحق أن ينتصر فيها العراقي !
معركة تجديد وبناء لا معركة للسيطرة وإسقاط خصوم درب المنافع !
فذكر أن نفعت الذكري .
أ.د.طارق السامرائي/بريطانيا

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93739