الرياض: بوابة العرب
تستقبل المملكة العربية السعودية يوم الإثنين، 2 أغسطس 2027م، أول كسوف كلي للشمس يمر فوق أراضيها منذ عام 1371هـ (1952م). ويُعد هذا الحدث الفلكي استثنائيًا، حيث يعيد إلى الأذهان ما عُرف تاريخيًا بـ«يوم الظلمة»، حين تحوّل النهار إلى ظلام دامس وظهرت النجوم في وضح النهار نتيجة احتجاب قرص الشمس بالكامل.
مسار الكسوف والمدن الشاهدة على الحدث
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن مسار الكسوف الكلي سيبدأ من ساحل البحر الأحمر، ليمر عبر عدد من مدن ومحافظات غرب وجنوب غرب المملكة، من أبرزها مكة المكرمة، جدة، الطائف، الباحة، القنفذة، خميس مشيط، جازان، ونجران، فيما ستشهد بقية مناطق المملكة كسوفًا جزئيًا بدرجات متفاوتة.
وأشار أبو زاهرة إلى أن الظاهرة ستحوّل ضوء النهار إلى ما يشبه الشفق، مع انخفاض ملحوظ في شدة الإضاءة ودرجات الحرارة، وظهور الهالة الشمسية وبعض النجوم والكواكب، مؤكدًا أن الكسوف يمثل فرصة علمية نادرة تُصنّف كحدث جاذب لعلماء الفلك والمصورين وهواة الرصد من مختلف أنحاء العالم.
ظواهر نادرة ومدة قياسية للاحتجاب
من جانبه، أكد خبير الطقس والمناخ، الدكتور خالد الزعاق، أن مدة الكسوف الكلي ستصل في بعض المواقع إلى نحو 5 دقائق و55 ثانية، وهي من أطول مدد الكسوف الكلي المسجلة في المنطقة خلال القرن الحادي والعشرين. وأضاف أن الظاهرة ستتيح فرصة استثنائية لرصد الإكليل الشمسي، إلى جانب الظاهرتين الشهيرتين: «خاتم الألماس» و«خرزات بيلي».
“يوم الظلمة”.. ذاكرة تاريخية تستعيدها الأجيال
ويستعيد هذا الحدث المرتقب ذكرى «يوم الظلمة» الذي يمتد لعقود وما زال حاضرًا في ذاكرة كبار السن. وفي هذا السياق، يروي أحمد آل علي (الذي كان في الثامنة من عمره آنذاك) أن الظلام المفاجئ أثار حالة من الخوف والذهول بين الناس في ذلك الوقت، حتى ظن بعضهم أن الساعة قد قامت، قبل أن تُسجّل الحادثة في الذاكرة الشعبية باسم «يوم الظلمة».
تحذيرات صحية لحماية العين أثناء الرصد
وعلى صعيد السلامة العامة، حذّرت وزارة الصحة من النظر مباشرة إلى قرص الشمس أثناء فترة الكسوف دون استخدام نظارات مخصصة ومعتمدة، مؤكدة أن النظر المباشر قد يؤدي إلى تلف دائم في شبكية العين. كما شددت الوزارة على أن النظارات الشمسية العادية أو الوسائل التقليدية غير المخصصة لا توفر أي حماية يُعتد بها ضد الأشعة الضارة.
