13 سبتمبر، 2026 - 6:44 صباحًا
ثقافة وفنون

قصة قصيرة.. جُوَيْسِم.. الاسمُ الَّذي لَمْ يَعْبُرِ الحُدودَ…!!.

بقلم/ عبد الرحيم الشويلي

د. عبد الرحيم الشويلي

في صباحٍ باردٍ، وفي مدرسةٍ ابتدائيةٍ بإحدى الولاياتِ الأمريكية، جلسَ الطفلُ العراقيُّ القادمُ من جنوبِ العراقِ في مقعده الأوّل، وبين يديه حقيبةٌ جديدة، وعلى صدره بطاقةٌ صغيرةٌ كُتب عليها اسمه.
وقفتِ المعلّمةُ الأمريكيةُ أمامَ الصف، وأخذت تنادي التلاميذَ واحدًا بعدَ آخر.
وحين وصلت إلى اسمه، توقّفت.
— جُوَيْسِم؟
رفعَ الطفلُ يده.
نظرتِ المعلّمةُ إلى البطاقة، ثم إلى وجهه، وأعادت نطقَ الاسمِ مترددةً:
— جُوَيْسِم…؟
ثم ابتسمت وقالت:
— اسمٌ صعبٌ جدًّا… سنسمّيكَ جوزيف.
لم يعترض.
بل تهلّلَ وجهُه.
كان «جوزيف» خفيفًا على اللسان، مألوفًا في المدرسة، وكأنّه اسمٌ صُمّمَ ليعيشَ هنا.
بعدَ أيامٍ قليلة، صارَ الجميعُ ينادونهُ جوزيف.
في ساحةِ المدرسة، وفي الصف، وفي طابورِ الصباح، كان الاسمُ الجديدُ يسبقه إلى الجميع.
وحتى هو، بدأَ ينسى أنَّ له اسمًا آخر.
لكنَّ البيتَ كان له قاموسٌ مختلف.
في ذلك المساءِ، وما إن دخلَ حتى ناداهُ أبوه:
— جُوَيْسِم!
ظلَّ الطفلُ صامتًا.
عادَ الأبُ ينادي:
— جُوَيْسِم!
لا جواب.
اقتربَ منه، وحدّقَ في وجهه:
— ألم تسمعني؟
قالَ الطفلُ بهدوء:
— اسمي جوزيف.
سادَ صمتٌ ثقيل.
ثم انفجرَ البيتُ.
صاحَ الأبُ، والتحقَ به الإخوةُ والأم، وانهالتْ عليه العصيُّ واللكماتُ والدفراتُ، كأنّهم جميعًا يقاتلون لاستعادةِ اسمٍ ضاعَ في الطريق.
وفي صباحِ اليومِ التالي، دخلَ الطفلُ الصفَّ بوجهٍ متورّم، وشفة مشقوقة، وعينٍ زرقاء.
اقتربتْ منه المعلّمةُ مذعورة:
— ماذا حدثَ لكَ يا جوزيف؟
رفعَ رأسهُ ببطء، ومسحَ دمعةً عندَ طرفِ عينه، ثم ابتسمَ ابتسامةً موجوعة:
— قَتَلوني العربُ… لأنَّ اسمي لَمْ يَعْبُرِ الحُدودَ…!!.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=95608