13 سبتمبر، 2026 - 10:58 مساءً
مقالات وآراء

ربيع المغرب لن يوقفه أحد

بقلم الكاتب الصحافي عبدالله العبادي

لا شك في أن المغرب راكم تجربة ناضجة على مستوى الحكامة الرشيدة، إنه يشهد تحولات عميقة كقوة إقليمية صاعدة ذات امتداد استراتيجي وقاري، مستندا في ذلك إلى رؤية واضحة ومتكاملة تجمع الاستقرار السياسي بالموقع الاستراتيجي بالدبلوماسية الرشيدة بالجغرافيا الذكية.
تتميز المملكة بالاستقرار المؤسساتي والعمق التاريخي الكبير، فهي من أقدم الملكيات في العالم، وترتبط أيضا بعمق إفريقي وعربي، بفضل رؤية صاحب الجلالة من خلال دبلوماسية اقتصادية تشاركية. كما تتميز المملكة اليوم، بتنوع التحالفات الأمنية والاستثمارية مما جعل المغرب محط انظار الشركات الكبرى بفضل موقعه واستقراره.
إن صعود المغرب كقوة إقليمية ودولية، لا يقاس فقط بالمؤشرات والمعطيات الاقتصادية البحتة، بل بقدرته على تحويل نضجه السياسي وموقعه الجيوسياسي، ورصيده الدبلوماسي، واستقراره المؤسساتي إلى أدوات نفوذ وتأثير حقيقي في صياغة الملفات الإقليمية والدولية، وهو ما قام به فعلا بفضل سياسة ملكية حكيمة.
في تقرير لمركز الدراسات الأمريكي ستيمسون خصص لتحليل التحولات السياسية والاقتصادية والأمنية بالمغرب، قدم من خلاله قراءة لمسار المملكة خلال العقدين الأخيرين، معتبراً أن المملكة تتحول تدريجياً إلى قوة إقليمية صاعدة، في عدة ميادين منها الصناعة والطاقة والأمن والدبلوماسية، التقرير يقدم المغرب كبلد راهن دوما على الاستقرار والانفتاح والاستثمار من أجل تعزيز نفوذه الإقليمي والدولي.
فالمغرب، حسب التقرير، لم يعد يتحرك فقط باعتباره بوابة أوروبا وإفريقيا، بل كمنصة استراتيجية تجمع المتوسطي والأطلسي. الموقع الذي يجعله قادرا على لعب أدوار متعددة في ملفات الأمن والطاقة والهجرة والتجارة الدولية، بوصفه شريكاً استراتيجيا موثوق فيه بالنسبة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من القوى الاقتصادية العالمية.
يؤكد التقرير نجاح الرباط في تحويل الموقع الجغرافي إلى عنصر قوة حقيقي، في ظل توترات واصطدامات على مستوى الممرات المائية وسلاسل الإمداد. إذ استطاع المغرب خلال السنوات الأخيرة بناء واحدة من أكثر المنظومات الأمنية فعالية واستقراراً في المنطقة. فالمقاربة الاستباقية للمملكة أصبحت نموذجاً يحظى باهتمام عدد من الحلفاء، خاصة بعد نجاح الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك عشرات الخلايا المتشددة وإحباط مشاريع متطرفة قبل تنفيذها، داخليا وخارجيا من خلال التنسيق الدقيق العالي المستوى.
شدد التقرير أيضا على أهمية المقاربة الدينية التي اعتمدتها المملكة في مواجهة التطرف. فالمغرب عمل على إعادة تنظيم الحقل الديني بشكل عميق، ونشر نموذج ديني قائم على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني المعتدل، وهي عناصر يعتبرها التقرير جزءاً أساسياً من استراتيجية الوقاية الفكرية ضد التطرف.
لقد قدم التقرير الأمن المغربي كجزء من مشروع دولة أوسع، يربط بين الاستقرار والتنمية والدبلوماسية والرهان الاقتصادي، ويجعل من المملكة أحد أبرز الفاعلين الأمنيين الصاعدين في المنطقة المتوسطية والإفريقية.
فالمغرب اليوم على طريق بناء قوة صناعية جنوب المتوسط، تثير استياء أعداء الشمال والشرق، فهو لا يتوفر لا على النفط ولا على الغاز، لكنه يملك شعبا حيا ورؤية ملكية واضحة وحقيقية تميز المملكة المغربية الشريفة.

بقلم الكاتب الصحافي عبدالله العبادي
المختص في الشؤون العربية والإفريقية

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=95641