10 أكتوبر، 2026 - 11:13 مساءً
تحقيقات وتقاريرسليدر

خاتم نادر يكشف اختفاء مجوهرات الأميرة الأردنية فريال إرشيد في لندن

كشفت شهادة الأميرة الأردنية فريال إرشيد أمام محكمة بريطانية تفاصيل اختفاء مجموعة من مجوهراتها الثمينة من منزلها في لندن، بعدما ظهر خاتم خطوبتها النادر على غلاف كتالوج مزاد علني عام 2020، في واقعة دفعتها إلى مراجعة سجلات المزادات، لتكتشف عرض مقتنيات أخرى تخصها للبيع بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها الأصلية.

وتواجه مدبرة منزلها السابقة، ماريا فيرجلينا تابوردا هيناو، البالغة من العمر 71 عاماً، اتهامات بسرقة مجوهرات، من بينها خاتم زواج الأميرة، والاستعانة بابن شقيقها جوليان راميريز لبيع بعض القطع عبر دار مزادات. ونفت المتهمة ارتكاب الجريمة، فيما تتواصل المحاكمة أمام محكمة ساوثوارك الملكية في لندن، وفقاً لصحيفة «ديلي تلغراف».

خاتم الخطوبة يكشف القضية

بدأت خيوط القضية تتكشف في 21 نوفمبر 2020، عندما تلقت الأميرة فريال اتصالاً من بيير جانيت، شريك دار المجوهرات الفاخرة «جار» (JAR)، التي صممت خاتم خطوبتها المصنوع من الياقوت والألماس.

وقالت الأميرة أمام المحكمة إن جانيت سألها عما إذا كانت تعرض مجوهراتها للبيع، وهو ما نفته، قبل أن يبلغها بظهور خاتم خطوبتها، المصمم خصيصاً لها، على غلاف كتالوج تابع لدار «كانتربري» للمزادات البريطانية.

وأكدت أن الخاتم قطعة استثنائية صُنعت خصيصاً لها، ولا يوجد مثيل لها في العالم. وأثار ظهوره في الكتالوج شكوكها، فحصلت على نسخ من كتالوجات مزادات سابقة، لتكتشف أن مقتنيات أخرى تعود إليها عُرضت للبيع خلال عام 2020، وأن بعضها بيع بالفعل منذ يونيو من العام نفسه.

مقتنيات ثمينة بأسعار زهيدة

قدمت الأميرة إلى المحكمة مستندات وصوراً لدعم ملكيتها للمجوهرات التي ظهرت في المزادات، شملت فواتير شراء وصوراً شخصية لها وهي ترتدي بعض القطع، إلى جانب صور لمقتنيات كانت موجودة داخل منزلها.

ومن بين القطع زوج من الأقراط المرصعة بالمينا والأحجار الكريمة، اشترته من دار «سوذبيز» عام 2011 مقابل 28 ألفاً و750 جنيهاً إسترلينياً، قبل أن يُباع عبر دار «كانتربري» عام 2020 مقابل 400 جنيه إسترليني فقط.

وقال محامي الادعاء، أوليفر ويلينغز، إن القطع التي ظهرت في مزادات «كانتربري» لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي المجوهرات المفقودة. وأضاف أن الأميرة قدمت قائمة مطولة بالمقتنيات التي اختفت من منزلها، مدعومة بوثائق وصور ساعدت في تحديد عدد من القطع التي عُرضت للبيع.

غياب الأميرة كشف الاختفاء

غادرت الأميرة فريال منزلها في حي بلجرافيا وسط لندن على عجل في منتصف مارس 2020، مع بداية جائحة كورونا، متجهة إلى الأردن لتكون بالقرب من أفراد أسرتها.

وعندما عادت إلى لندن في مايو 2021، اكتشفت اختفاء معظم مجوهراتها، ولم تجد في المنزل سوى قطع من الإكسسوارات والمجوهرات المقلدة.

وخلال شهادتها، شرحت الأميرة أسلوب احتفاظها بمقتنياتها داخل المنزل، موضحة أنها لم تكن تحرص على إخفائها داخل خزائن مغلقة.

وقالت: «أفهم الفن الراقي وأحبه، وأعرف أنني سأحسن الاستثمار فيه. في كل غرفة أعيش فيها توجد مجوهرات في كل مكان، داخل الخزائن، لكنها مفتوحة».

وأضافت: «في معظم الأحيان، تكون المجوهرات على المنضدة، وهي القطع التي كنت أرتديها خلال ذلك الأسبوع. لم تكن مخبأة، وكان بإمكان أي شخص أن يأتي ويأخذ ما يريد إذا كان ينوي ذلك».

مدبرة المنزل وعائلتها

بحسب ما عُرض أمام المحكمة، بقيت مدبرة المنزل في العقار خلال غياب الأميرة، وكانت الموظفة الوحيدة المسموح لها بدخول المنزل والوصول إلى مقتنياته، إذ اقتصرت مهام حراس الأمن على حماية العقار من الخارج، ولم يكن مسموحاً لهم بدخوله.

كما وافقت الأميرة على إقامة شقيقة مدبرة المنزل، وهي والدة جوليان راميريز، في العقار خلال المرحلة الأولى من الجائحة، ووافقت على فكرة دفع راتب لها مقابل ذلك.

وقالت الأميرة إنها وجدت الأمر غريباً، لكنها قبلته، قبل أن تعلم لاحقاً، خلال عام 2020، أن الشقيقة مرضت وغادرت المنزل.

تحويلات مالية تحت التدقيق

قال الادعاء إن جوليان راميريز أدى دوراً محورياً في بيع المقتنيات التي يُشتبه في سرقتها، مشيراً إلى أنه زار دار «كانتربري» للمزادات للمرة الأولى في مارس 2019، خلال يوم مخصص لتقييم المقتنيات، ثم عاد إليها عام 2020 بقطع أُدرجت للبيع.

وذكر ممثل الادعاء أن راميريز حصل على عائدات قاربت 90 ألف جنيه إسترليني من دار المزادات، وحوّل 17 ألفاً و835 جنيهاً إسترلينياً إلى حساب خالته ماريا تابوردا هيناو، مدبرة المنزل السابقة للأميرة، خلال الفترة الممتدة من 23 يونيو 2019 إلى 28 نوفمبر 2020.

وفي إطار التحقيق، فتشت الشرطة البريطانية منزل المتهمة في منطقة فولهام، وعثرت على خاتم زواج الأميرة داخل معطف، وقلادة معدنية مرصعة بالجواهر داخل خزانة في المطبخ، إضافة إلى مظروف يحتوي على أقراط.

وأشار محامي الادعاء إلى أن الأميرة اعتقدت لسنوات أنها فقدت خاتم زواجها، مؤكداً أنها لم تكن لتتخلى عن قطعة تحمل هذه الأهمية الشخصية. وأضاف أن فريال إرشيد لم تكن تعرف اسم جوليان راميريز قبل أن تبلغها الشرطة بأنه الشخص الذي سلّم المجوهرات إلى دار المزادات.

المتهم الثاني غادر إلى كولومبيا

ألقت الشرطة القبض على جوليان راميريز في مدينة روتشستر، في اليوم نفسه الذي أوقفت فيه خالته، قبل الإفراج عنه بكفالة.

وغادر راميريز إلى كولومبيا في أكتوبر 2023، خلال فترة الإفراج عنه، ولم يعد إلى بريطانيا منذ ذلك الحين، وفقاً لما ورد في تفاصيل القضية.

في المقابل، نفت ماريا تابوردا هيناو، التي عملت لدى الأميرة لمدة 11 عاماً قبل الوقائع محل الاتهام، تهمة السرقة من جانب موظف، فيما تواصل المحكمة النظر في القضية لكشف ملابسات اختفاء المجوهرات وتحديد المسؤولية الجنائية عنها.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=96307