12 أكتوبر، 2026 - 2:12 صباحًا
ثقافة وفنون

قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ جِدًّا.. «لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَنْزِلَ فِي النَّهْرِ نَفْسِهِ مَرَّتَيْنِ».. هَرَقْلِيطُس

د. عبد الرحيم الشويلي

الماءُ الَّذِي رَحَلَ

عَادَ إِلَى النَّهْرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ عَامًا.
بَحَثَ عَنِ الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَ يَقْفِزُ مِنْهَا إِلَى الْمَاءِ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَوَجَدَهَا فِي مَكَانِهَا.
جَلَسَ عَلَيْهَا، وَمَسَحَ بِيَدِهِ سَطْحَهَا:
— هَلْ تَذْكُرِينَنِي؟
صَمَتَتْ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَتْ:
— أَنْتَ الَّذِي تَغَيَّرْتَ.
خَلَعَ ثِيَابَهُ، وَنَزَلَ.
سَبَحَ حَتَّى مُنْتَصَفِ النَّهْرِ، ثُمَّ غَاصَ قَلِيلًا، وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ.
حِينَ خَرَجَ، رَأَى الصَّخْرَةَ مِنْ بَعِيدٍ.
رَفَعَ يَدَهُ إِلَيْهَا، كَأَنَّهُ يُحَيِّي صَبِيًّا تَرَكَهُ هُنَاكَ مُنْذُ زَمَنٍ.
وَفَجْأَةً سَأَلَ نَفْسَهُ:
أَيْنَ ذَهَبَ الْمَاءُ الَّذِي سَبَحْتُ فِيهِ يَوْمَ كُنْتُ هُنَا؟
ظَلَّ وَاقِفًا فِي النَّهْرِ.
عِنْدَهَا أَدْرَكَ أَنَّ الَّذِي رَحَلَ لَمْ يَكُنِ الْمَاءَ وَحْدَهُ…!!.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=96397