15 يونيو، 2026 - 4:38 مساءً
مقالات وآراء

إيران وما بعد خامنئي: من شخصنة القيادة إلى إعادة توزيع مركز السلطة.. بقلم/د. فالح الشبلي

فالح الشبلي

لا تبدو مرحلة ما بعد علي خامنئي انتقالًا مألوفًا في قمة النظام الإيراني، بل لحظة إعادة تشكيل صامتة لبنية السلطة ذاتها داخل منظومة تأسست على تداخل الدين بالثورة، والرمز بالمؤسسة، والعقيدة بالأمن. فالمسألة لا تتعلق بتبديل قائد بآخر، بقدر ما ترتبط بإعادة تعريف وظيفة القيادة داخل نظام لم يعرف التداول بقدر ما عرف التراكم والتمديد.

تتحرك السلطة في إيران عبر ثلاث دوائر متداخلة: مرجعية دينية تنتج الشرعية الرمزية، ومؤسسات جمهورية تدير المجال السياسي اليومي، وحرس ثوري يملك الثقل التنفيذي والأمني الفعلي. هذا التداخل يجعل أي انتقال في القمة عملية إعادة توزيع للنفوذ داخل شبكة غير مرئية من التوازنات، لا مجرد إجراء دستوري.

ويبقى الإشكال المركزي في غياب مسار انتقال مؤسسي واضح، وهذا يحوّل لحظة الخلافة إلى مساحة تفاوض بين مراكز قوة متجاورة ومتصادمة في آن واحد. فآلية الحسم لا تقوم على قاعدة واحدة، بل على توازنات تتشكل داخل المؤسسة الدينية والأمنية والسياسية معًا.

في هذا المشهد تتقاطع أربع قوى رئيسة: مؤسسة دينية تسعى لحماية مركزية الفقه، وحرس ثوري يعيد تعريف الشرعية من منطق الرمزية إلى منطق الفاعلية والاستقرار، ونخب براغماتية تميل إلى تخفيف الاحتقان عبر تسويات داخلية، وشارع يتحرك خارج التنظيم لكنه يظل حاضرًا كضغط تراكمي على بنية الشرعية.

وعليه، لا يجري الانتقال وفق منطق الخلافة التقليدية، بل ضمن مسار بطيء لإعادة هندسة مركز السلطة داخل نظام مغلق، تتراجع فيه الشخصنة تدريجيًّا لصالح توزيع أكثر تركيبًا للنفوذ، دون إعلان قطيعة مع البنية القائمة.

في الجوهر لا يُختبر النظام الإيراني في سؤال: “من يخلف؟”، بل في قدرته على تحويل القيادة من استثناء تاريخي قائم على شخصنة السلطة إلى وظيفة مؤسسية قابلة للاستمرار. أي: الانتقال من شرعية الرمز إلى شرعية البنية، ومن مركزية الفرد إلى منطق الدولة المتعددة في مراكز القوة، دون فقدان التماسك الداخلي.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93382

موضوعات ذات صلة

توسيع المخاطر لا توسيع الحرب.. بقلم/ د. فالح الشبلي

admin

معادلة القوة التي لا تُحسم بالقوة.. بقلم/ د. فالح الشبلي

admin

من “السلام المقيّد” إلى إعادة تشكيل القوة: هل تُعيد اليابان تعريف دورها العالمي؟

admin