في إعلان للبيت الأبيض يوم الجمعة ١٩/٦/٢٠٢٦ تم تاجيل المفاوضات المرتقبة دولياً وإقليمياً بين الطرفين المتحاربين امريكا وحليفتها اسرائيل وبين ايران وذيولها الذبابية وفي( بورغن ستوك )في سويسرا مبررة ذلك التأجيل لاسباب دعتها (تعقيدات لوجستية) في وقت كشفت فيه مواقع عديدة موثوقة عن توفر (أسباب أضافية تتعلق (باجراءات سفر الوفد الإيراني وعلاقتها بالمناخ التوتري في لبنان).
لقد اشار نائب الرئيس الأميركي ( جيه دي فانس) مسؤول قيادة الوفد الأميركي للمفاوضات ان يسافر الي سويسرا وان الوفد الأمريكي المفاوض (علي أهبة الاستعداد التفاوضي اي وقت عندما تزول اسباب هذه التعقيدات ).
وفي تحليل هذا الموقف ربما تكون (ايران سبب في اتخاذ أمريكا موقف الممانعة واضطرار أمريكا لهذا التأجيل )والسبب الذي يوحي بهذا التفسير هو (الصمت الإيراني ازاء هذا التأجيل وعدم صدور اي موقف بعد إيراني بهذا الصدد )
فقد اشار الرئيس ترامب ان (مذكرة التفاهم هو استسلام غير مشروط من جانب ايران )في رد سافر علي اتهامات وانتقادات من قبل البعض في كلا الحزبين الأمريكيين وتم توصيفها (انها إعلان هزيمة لأمريكا )مما دعي ترامب ان يخول فاني نائبه المدلل ان يعقد مؤتمر يبين فيها كل التفاصيل للكونغرس ولجانه للاطلاع .
الموقف الايراني ازاء التأجيل
مبدئياً لم يصدر بهذا الشأن اي تصريح شافي وكافي لهذا الشأن ولكن البعض يشير الي ان الوفد الايراني المفاوض لم (يحسم تنظيمه بعد ولا زالت المشاورات الداخلية مستمرة )
والملاحظ هنا ان المشاورات الداخلية لها وجهين وهما هل الامر يخص ايران ام يخص امريكا في تقرير نوعية الوفد الايراني ؟ والعلم لا زال غامضاً!
وفي ألتفاتة تحليلية (بادر المرشد الاعلي مجتبي بتوجيه ارشادات الي كل من :- الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف تركز علي (شرط مهم جداً يتمثل في الاصرار علي التزام امريكا ببنود مذكرة التفاهم خاصة في ما يخص وقف إطلاق النار في لبنان )).
(وان هذا الشرط هو تشديد إيراني وهو (جوهر المفاوضات)وضرورة انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية لاستكمال سيادة لبنان علي أراضيه )).
وهنا تكمن حالة (الاختناق التفاوضي مع أسلوب المراوغة والتهرب وتسجيل موقف معنوي إقليمي ودولي لايران ).
والمسرحية كما دعيتها في كل مقالاتي خلقت (الحيرة والتردد والاستفسار الدولي !اين الحقيقة واين الغموض ؟)
ايران في حالة سكون وهو آمر غامض ،وأمريكا تشككني نوايا ايران !وسويسرا تعلق باقتضاب وأسف واستمرار التحفظ الامني واللوجستي القائم بسبب ان ((( الأمر هو بصيغة التأجيل وليس ألغاء ))).
الجميع في ارتباك تحليلي للمشهد !ماذا حصل ؟وماذا سترتب عليه الأمور لاحقا؟
اللبس والارتباك يدعو الي تحليلات متضاربة لانه مبني علي حدس وقراءة بلا وقائع وهو الامر الاصعب في كل أزمة !
والذي يدعو للتحليل الغامض هو :-
١- التأجيل نتيجة احتمالية الحضور من قبل امريكا.
٢- ايران لا زالت ترتب وتنظم وفدها المفاوض مع الصمت الرهيب .
٣- توفر تعقيدات لوجستية من وجهة نظر أمريكا غامضة ومؤقتة للانفجار .
٤- باتت المفاوضات غير سهلة ولا يمكن التنبؤ بها ما زال طرح أمريكا مغلفا ومغلقا وطهران صامتة لا تعلق
٥- اشار فاني ان انه (يتطلع الي مواصلة المفاوضات بطابعها الفني في اقرب وقت ممكن !ماذا هذا يعني ؟
٦- كما اكد الرئيسان ترامب وبزشكيان في مذكرة يوم ١٧/٦/٢٠٢٦ الألكترونية بانها خطوة استباقية لموعد مفاوضات جنيف ،حيث وثق ترامب التوقيع خلال مأدبة عشاء فرنسية في (قصر فرساي )بباريس ،بينما اكتفي الرئيس بزشكيان وبدون مظاهر احتفالية او زركشة سياسية الموافقة للتفاوض .
الخاتمة
في تقديري المتواضع أن هذه المفاوضات ادعيها (تسوية خطوة مقابل خطوة ) ربما احد اهدافها المركزية هو (
صمود واشنطن وطهران في مواجهة خصومهم السياسين )
لان العلاقات الامريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة عقب توقيع مذكرة التفاهم وإطاره الزمني (٦٠)يوماً للوصول إلي حل نهائي يشمل عاملين هما :-
١- ينهي اغلاق الحرب البحرية ومضيق هرمز
٢- تسوية الملف النووي والصواريخ
٣- الانتقال من التصعيد العسكري إلي الدبلوماسية
٤- استدامة هذه العلاقات بتسوية مرضية للإدارة الأمريكية والغربية .
ولاجل
بيان ضيق وضبابية شاملة
ان المناخ الذي يكتنف هذه المفاوضات اكتنفته عوامل الغموض والدعوة للتحليل في وقت ضيق وعصيب وبما تتخلله العوامل التالية :-
١- اكتفاء سويسري ببنيان مقتضب اكد ان المفاوضات( لم تلغي ولا زالت قائمة وهو بصيغة التأجيل وليس ألغاء كامل .
٢- يسود المناخ التفاوضي الغير جاري نوع من اللبس والارتباك حيث اشار فانس بصيغة (احتمالية الحضور )كما لم تنطق طهران بالحضور او الغياب .
٣- تدعي أمريكا ان الأمور اللوجستية لهذه المفاوضات هي سبب اولي للتأجيل وستبدأ المفاوضات الفنية في اقرب وقت ممكن بمعني غير محددة زمنياً.
ففي ١٧/٦/٢٠٢٦ وقع الرئيسان ترامب وبزشكيان علي مذكرة التفاهم ألكترونيا قبل الموعد المقرر في جنيف .٤- جاء التوقيع في مشهدين متباينين،اذ وقع ترامب وهو في دعوة عشاء فرنسية في قصر فرساي مع ماكرون الرئيس الفرنسي،بينما وقعها بزشكيان الرئيس الإيراني بصورة متواضعة ومنفردة خالية من كل مظاهر الاحتفاليات .
الخاتمة وبدون نهايات
اتسمت سياسة المفاوضات الامريكية الإيرانية بما ادعوه شخصياً (((تسوية خطوة مقابل خطوة )))
فقد دخلت العلاقات الاميركية الإيرانية طور مرحلي جديد عقب توقيع مذكرة التفاهم المشتركة وإطارها الزمني (٦٠)يوماً لتحقيق الاهداف التالية :-
١- اتفاق تاريخي نهائي ملزم في اغلاق مضيق هرمز والإغلاق البحري
٢- تسوية الملف النووي والصاروخي .
٣- الانتقال من الحرب العسكرية وتصاعدها إلي الدبلوماسية المشروطة والناعمة .
ولاجل تنفيذ هذه المهمة الصعبة والمتناحرة عليه فهي محكومة بثلاث شروط وهي :-
١- مسار البطئ والتريث في التنفيذ لهذه المسألة لضمان اختبار النوايا لكلا الطرفين .
٢- توفر عوامل الشكوك وعدم حسن النية بين الطرفين جراء إرث طويل من غياب الثقة .
٣- استثمار مدة (٦٠)يوماً لاختبار أمريكا نوايا ايران وربما فرصة لكلا الطرفين في تجاوز حالات عدم اليقين واللبس وانعدام الثقة .
تواجه ادارة ترامب ضغوط انتقادية من اقطاب الجمهوريين والتيارات المحافضة والتي تشكك في هذه الحرب والتي تري في توقيع المذكرة مع ايران تراجعا امام ايران !
هذه الشكوك أطالت بعض الأوساط السياسية في واشنطن.
ويبرر ترامب ومؤيديه ان توجهاته نحو سياسة ايران ونظامها الديني المعقد هو (((طرح المرونة حفظا للخيارات العسكرية التي تكلف امريكا كثيرالكنه لا ينسي الاهداف المركزية )))
في وقت ان بعض اعضاء مجلس الشيوخ (تيد كروز )ومؤيدوه يرون ان ( لا تنازلات اقتصادية او رفع الغلق البحري دون تفكيك كامل للقدرات الصاروخية الإيرانية الذي يشكل مادة للاستقطاب السياسي الداخلي في ظل التحضير للانتخابات الرئاسية عام ٢٠٢٨ .
استاذ دكتور طارق السامرائي/جامعة ترنتي .ارلندة
