14 أكتوبر، 2026 - 2:05 صباحًا
سليدرمقالات وآراء

هانم داود تكتب..ماذا تفعل حين يوجهك شيطان يلعب بالنار

هانم داود

في عالم السكن الجامعي، حيث يلتقي الغرباء تحت سقف واحد بحثاً عن مستقبل علمي واستقرار نفسي، تتكشف أحياناً وجوه خفية لا تُبشر بالخير.
تخيل هذا المشهد المزعج: شاب في مقتبل عمره الجامعي، يفترض أنه يعيش في بيئة سكنية آمنة، فإذا بزميله يشعل ولاعته ويقربها منه تحت غطاء “الهزار الثقيل”، لتصل حدة هذا العبث إلى احتراق شعر يده فعلياً. وحين يثور الشاب غضباً وانفعالاً جراء هذا الاعتداء الصريح، يأتي الرد من الطرف الآخر بكل برود واستخفاف: “أنا لم أقصِد شيئاً.. إنه مجرد مزاح!”.

هذا الموقف الصادم يمثل نموذجاً صارخاً لما يُعرف بـ”التنمر المقنع”، حيث تُرتكب التجاوزات الخطيرة والتعديات الجسدية تحت قناع الضحك، لتبقي الضحية في حيرة قاسية بين كبت غضبها تفادياً للمشاكل، أو مواجهة خطر حقيقي يتسع نطاقه بمرور الأيام.
ما حدث ليس مجرد مزحة ثقيلة أو تصرفًا طائشًا عابرًا، بل هو تجاوز خطير للحدود الشخصية واعتداء جسدي مباشر مغلف بقناع المزاح.

أولاً: تحليل الموقف الحقيقي
اختبار الحدود : المرء الذي يمزح بالنار يقيس إلى أي مدى يمكنه السيطرة على الآخرين. هو يبدأ بتصرفات غير مقبولة ليرى رد فعل الطرف الآخر؛ فإن صمت أو ابتسم تفادياً للمشاكل، اعتبر المتنمر ذلك ضوءاً أخضر للتمادي وزيادة جرعة الأذى تدريجياً.

فخ تجنب المشاكل: رد فعل ابنك بالتغاضي كان نابعاً من رغبته في الاستقرار والسلام النفسي، وهي استراتيجية مفهومة في بداية الحياة الجامعية، لكنها مع هذا النوع من الشخصيات تفقد فعاليتها، لأن الطرف الآخر لا يرى فيها دبلوماسية، بل يراها ضعفاً يمكن استغلاله.

مؤشر خطر : الاستخدام المتعمد للنار كوسيلة لإخافة شخص أو إيذائه حتى لو حرق شعر يده فقط يدل على عدوانية غير مبررة وانعدام تام لحساب عواقب الأمور.

ثانياً: عقلية وفلسفة الشاب الذي يهدد بالنار
الشاب الذي يلجأ للترهيب بالنار أو العنف الجسدي تحت غطاء الهزار غالباً ما يحمل تركيبة نفسية وسلوكية معينة، تشمل:

الرغبة في السيطرة والهيمنة: يحاول هذا الشخص تعويض شعور داخلي بالنقص أو الضعف من خلال فرض سيطرته وإثارة الرعب أو الإزعاج لمن حوله، ليشعر بأنه الأقوى والأعلى صوتاً في المكان.

فقر حاد في التعاطف : عقليته تفتقر إلى القدرة على تخيل ألم الآخرين أو مشاعرهم. بالنسبة له، ألم أو خوف زميله ليس شيئاً مُعتبراً، وربما يجد متعة مريضة في رؤية الارتباك أو الخوف في عيون الآخرين.

اللعب على حبل الإنكار المزدوج: هذه النوعية من الشخصيات تمارس الإيذاء وهي جاهزة دائماً للدفاع عن نفسها بجملة شهيرة مثل: أنت لا تفهم الهزار، أنت حساس زيادة عن اللزوم!. هذا الأسلوب يجعل الضحية يشك في نفسه ويشعر بالذنب إذا غضب.

النزعة السادية الخفية: التلذذ برؤية شخص آخر يتراجع، أو يشعر بالقلق، أو يحاول حماية نفسه من خطر حقيقي (كالنار)، يعكس ميولاً تسلطية أو عدوانية تحتاج إلى تقويم وتدخل حاسم.

ثالثاً: خطوات عملية لتوجيه ابنك
يجب ألا يمر هذا الموقف مرور الكرام، ويفضل أن توجه ابنك للقيام بالخطوات التالية بحزم وثبات:

رسم خط أحمر قاطع: يجب أن يغير ابنك طريقته في التعامل مع هذا الشخص فوراً. عندما يتكرر أي تصرف مشابه، يجب أن يقول له بجدية تامة وبصوت هادئ وحازم ودون عصبية: هذا النوع من الهزار غير مقبول نهائياً، ولا تقم بذلك معي مرة أخرى أبداً. الحزم اللفظي يكسر حاجز الجرأة لدى المتنمر.

لغة الجسد والنظرة الثابتة: المتنمر يبحث عن شخص ينكمش أو يبتسم بتوتر. إظهار الثقة بالنفس، والوقوف باستقامة، والنظر المباشر في عيني الشخص أثناء التحدث يغير تماماً المعادلة النفسية للغرفة.

التوثيق وتنبيه الإدارة إن لزم الأمر: إذا كرر هذا الشخص تصرفاته أو تصاعدت الأمور، يجب على ابنك توثيق ما يحدث حتى بالاحتفاظ بصورة للحرق البسيط إن وُجد، أو كتابة تواريخ الأحداث، وإبلاغ مشرف السكن الجامعي فوراً. حماية النفس والكرامة أهم بكثير من الخوف من تخريب العلاقة مع زميل السكن.

البحث عن بدائل سكنية: إذا استمر الشخص في سلوكياته العدوانية، يجب ألا يتردد الابن في طلب تغيير الغرفة أو السكن، فالبيئة السكنية غير الآمنة تؤثر سلباً بشكل مباشر على تحصيله الدراسي وصحته النفسية.
أفضل حل وتعامل مع هذا الشخص ابلاغ الزملاء من قريب ومن بعيد بالواقعه واخبارهم،هذا شخص عدواني ممكن ان يقتل ،أو يبيع البشر لمنظمات،أشخاص لابد ان تعاقب بالسجن

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=96556

موضوعات ذات صلة

ضريبة البعد وثمن الأيام: دروب الغربة وصراع العُمر المفقود

admin

هانم داود تكتب.. المنطقة الرمادية بين الحرية الشخصية والأمن القومي

admin