ابي غريب قضاء يقع غرب العاصمة بغداد ومن اقضيتها المهمة يقع على حدود محافظة الانبار المجاور لمدينة الفلوجة ، يبلغ عدد سكانه ٩٠٠ ألف نسمة تقريبا ومساحته ٦٩٣ كم مربع ، يعتبر سلة بغداد الغذائية على مر الازمنة .
ابي غريب بلا عناية ولا رعاية ابوية ، اليتيم ليس بالضرورة أن يكون فاقد الأبوين ، ولم تكن امهاتنا عقيمات ولكن الشرفاء ليس لهم مكان في إدارة شؤونهم وصارت الكفاءة سبب من أسباب الاستبعاد بعد أن وطئت سرف المحتل وادي الرافدين.
الإنسان خلقه الله ليكون ظله فوق الأرض والمكلف بأعمارها وإقامة العدل ، وبفضل الاحتلال واصدقائه صارظل المحتل في العراق ، سارق ومحتال .
مدينتي حالها حال مدن العراق الأخرى كل أربع سنوات تتبنى مجموعة من النواب ليسوا من سكنة القضاء الا ماندر فازوا( بأموالهم ) ومثلهم أعضاء مجلس محافظة بانتخابات معروفة نتائجها مسبقاً ، والنتيجة كأنك يا ابو زيد ماغزيت ، حفريات بلا تسوية وطرق مقطعة الأوصال ، تحول القضاء إلى مدينة أشباح وجو مغبر بلا ماء ولا كهرباء وصار الهمس وسيلة التفاهم المفضلة من كثرة أصوات المولدات الاهلية الجشعة .
قضاء ابي غريب بإدارته الحالية يحتاج إلى تغييرات وظيفية بدماء جديدة شريفة ومن أهلها ( أهل مكة ادرى بشعابها) ، الذي لم يقدم منجز طيلة ٢٠ سنة فلا تتوقع منه المزيد .
نواب واعضاء مجلس محافظة بغداد ممثلي أبي غريب كما يسمون انفسهم ، تنفسوا الصعداء وانتابهم فرح غامر بحجة أعمال المجاري التي سوف تستمرثلاث سنوات قادمة ، نوابها يقولون لا فائدة من التبليط وتقديم الخدمات الأخرى إلا بعد إكمال مشروع المجاري .
حتى يعبروا هذه المدة دون ازعاج من قبل ناخبيهم المطالبين بالتبليط وتوسعة الشارع العام القديم ، يعني العذر جاهز وفي متناول اليد .
تشاؤم غير محدود من قبل أهالي أبي غريب من تخريب طرقاتها وبنيتها التحتية بحفريات المجاري وغلق الاستدارات على الشارع العام كلما تقاذف الكيان وإيران بصواريخ بعيدة المدى العابرة للعراق .
سكان أبي غريب يعانون بصمت مأساة أبنائهم الصغار وعجائزهم وهم يتنقلون عبر الحفر وتلال الخوف لكنهم يتمتعون بمناظر الحفريات وصور معدات الحفر والأنابيب العملاقة الجديدة على أنظارهم رغم المأساة على أمل أن لا يشموا رائحة المياه الثقيلة في أزقتها وداخل بيوتهم مستقبلا .
أما الطريق السريع بين الانبار وبغداد المار بقضاء ابي غريب أصبح عبوره مشيا على الأقدام ضربا من ضروب الخيال لعدم وجود جسور لعبور المشاة ، وصار موت الاطفال والنساء وكبار السن العابرين إلى الجهة الأخرى موت حتمي .
تحولت منطقة الشهداء الى منطقة منكوبة ، اقترح أحد شبابها:
على ميسوري الحال أن يقتنوا سيارة ذات دفع رباعي أو دراجة ستوتة إذا كان المواطن من الطبقة الوسطى أو تراكتور إذا كان المواطن من اصول فلاحية كي يدخلوا ويخرجوا من منطقتهم بسلام .
قبل أعمال المجاري كان النائب الجديد يتنقل بين الدوائر لمتابعة متطلبات جمهوره ، لايعرف ماذا يفعل من كثرة الطلبات الملحة ( ماء ، كهرباء ، مدارس ، تبليط ، جسور مشاة ، صحة ، توظيف ) .. الخ والنائب القديم فاهم اللعبة اخذ قسطا من الراحة ليهتم بشؤون مشاريعه وترتيباته وسفراته خلال فترة الحفريات ، أما النائب العتيگ الذي لم يفز في الانتخابات الاخيرة بدأ يُشكِل على زملائه النواب الجدد ويجري مقارنة بينه وبينهم فيما يخص المنجز بعضها مقنعة ، مثلا مراقبة ومتابعة الوحدات الخدمية بعد الانتهاء من الحفريات مباشرة كي تبقى الطرق سالكة ، والنائب السابق كريم أبو سودة طيب الذكر الذي لم ينصفه جمهوره مثالا ..
أما مأساة توسعة الطريق القديم ( بغداد – فلوجة ) صارت قصته تشبه قصة عنتر ابن العبدة مع ابنة عمه عبلة الحرة المعروفة ، وأعجبني قول عنترة ؛
لاتسقني ماء الحياة بذلة .
بل فأسقني بالعز كأس الحنظلِ …
ماء الحياة بذلة ٍكجهنم .
وجهنم بالعز أطيب منزلِ …
أكيد الشعر له رباط .
ونعتقد أن حادثة مجاري ابي غريب ستدخل التاريخ كغيرها من حوادث القرن الماضي ، شاهدا يتذاكر به أهالي أبي غريب كحدث مهم ، مثلا :
سنة دكة رشيد عالي الكيلاني ، وسنة الغرگة عندما غرقت بغداد ، وسنة معركة سن الذبان ، لغة يتفاهمون بها في حساب أعمارهم لأنهم اميين يجهلون حفظ التواريخ ، في بلدي في القرن الواحد والعشرين بلغت الأمية مبلغها بفضل التجهيل القسري مع شديد الاسف .
