6 يونيو، 2026 - 2:41 صباحًا
مقالات وآراء

للمجد ثمن.. بقلم/ الدكتور حسين العويسي

الدكتور حسين العويسي

كثير من القادة دخلوا التاريخ بأفعالهم لا بحجم أمتهم أو عشيرتهم ، الوصول الى المجد مع المعية صعبة المنال لكنها غير مستحيلة وعندما يعبر القائد الى الضفة الامينة مع مجموعته يسمى متميزا ، المجد ثمنه باهظ والاحتفاظ به مكلف من تعب وصبر وخسائر بالأموال والصحة .
المدح الواعي لا يبخس حق الرجال ومنهم الخصوم ، أما المدح غير الواعي قد يقفزعلى المألوف ويسمى تزلفا وقد يصل الى مرتبة التهويل المؤذي للموصوف ويقلل من اهمية الكاتب .

الأمة والدولة والجامعة والمشيخة لا تظهر للوجود بلا قادة ولن تنمو الدولة وتستقر بلا رجال دولة ، وفي العشائر قالوا ؛
من طاب أصله طاب فعله وعلا مقامه .
بالمقابل لم نقرأ في التاريخ عن قادة عظام لم يدفعوا ثمن الانتقال بأمتهم وعشيرتهم إلى العز والمجد بلا تكلفة ، ومن يمتطي سفينة المجد عليه أن يكون قبطان ماهر يتوقع اتجاهات الرياح المعاكسة ومخاطرها ويحسب مفاجأة البحر، وعليه أن يتوقع الويل والثبور والحسد فوق الأرض من قبل الخصوم في اي لحظة .

كنا في ضيافة الشيخ العربي علي وارد السعدون لتقديم التهاني بمناسبة عيد الاضحى المبارك مبتهلين الى الله ان يعيده على العراقيين بالأمن والأمان والسعادة وله شخصيا تمنياتنا بلا حدود .

لمسنا في ديوانه المتواضع صورة مصغرة لتاريخ السعدون المجيد من كرم الضيافة وسمعنا أحسن الكلام وأبلغه ، ترحيبه يليق بالأمراء ، كأنه سكن معنا منذ زمن بعيد بلا عجب ولا تعجب لانهم عرب اصلاء ، سادة النسب ومن خيار العرب ، ذات أنوف لا تمس الأرض إلا للسجود لله ، أينما حلوا شرفوا وأينما سكنوا شيدوا .
بحمد الله رفعت الغمة عنهم بعد أن دفعوا ثمن وطنيتهم ومجد مملكتهم (مملكة المنتفچ ) ، سجون ومطاردة وتهجير من قبل الاحتلال وادلاء الخيانة .
هؤلاء الحمايل مثلوا امارتهم كسفراء من الدرجة الممتازة في أماكن نزوحهم ، في بغداد والانبار وديالى وصلاح الدين بعد أن أجبرتهم الظروف القاسية مغادرة مدينة جدهم الأمير ناصر باشا السعدون ( الناصرية ) بعد الاحتلال .
كما للدولة عنوان هنالك عشائر عربية لها عناوين وسياقات عمل ترقى لتدريسها في دواوين العصر الحديث ( بروتوكول عصري).
السعدون من العشائر التي نجحت في إدارة شؤون أفرادها في الغربة والأزمات بشكل ميسر ، سخر قادة تلك العشائر العريقة جهودهم وأموالهم لإنشاء مضايف ودواوين في المناطق التي حلوا بها ضيوفا وليسوا نازحين ، حولوا النزوح الى عمل وثقافة وتكافل اجتماعي ، اقترب فيها الميسورعن الفقير .
عملوا بما تعلموه في مضايف سلفهم على مر العصور من إكرام الضيف مع السيف تطبعاً لا تصنُعا …
تعلموا من إدارة اجدادهم المتوارث التي حكمت مملكتهم وسط وجنوب العراق حتى حدود نجد ، ما يقارب ٣٨٨ عام من ١٥٣٠م – ١٩١٨م حموا خلالها السور والثغور، ومملكتهم تحت الضغط الشديد من الممالك المجاورة ومقاومة الغزاة حتى الحرب العالمية الثانية وسقوط الدولة العثمانية فكانوا بواسل وأهل سيف وحكمة وتجربة .
قبائل عربية أخرى نزحت بعيدا عن مجتمعاتها بضغط داعش الذي زرع الضغينة والفتنة الطائفية بين العراقيين ، وانتقلت تلك العشائر من العيش الرغيد إلى الفقر المدقع ، ومن بين تلك العشائر النازحة الى مناطقنا ؛
العويسات القيسية والجنابيين وووالخ ، فكان الاختبار الصعب لقادة تلك العشائر هو كيف تدير العشيرة شؤون آلاف من افرادها بلا مأوى ، استطاعوا الاندماج التدريجي مع المجتمع الجديد حتى أصبحوا بعد مدة قصيرة جزءا من البيئة الجديدة وخاصة العوائل التي تقطعت بها السبل ، تجاوزوا الغربة وقبلوا التحديات مجبرين فكانوا أهلا لها والعيش بالمتيسر بمساعدات بسيطة تكاد لا تذكر .

عشيرة العويسات القيسية هي الأخرى العشيرة النازحة ، عملت مالم تعمله اعرق العشائر فخلقت من لا شيء أشياء ، وبنت المضايف والدواوين وإقامة الأعياد في مناطق نزوحهم الجديدة ،
غنيهم احتضن فقيرهم ، استقبلهم ابناء عمومتهم عشيرة البو زيدان القيسية في بغداد / ابي غريب بالترحيب والاحترام والدعم المعنوي اللامحدود .
تبني الشيخ العام لقبيلة العويسات القيسية الشيخ هيثم العادل (النازح ) دعوة جمعا غفيرا من الناس في أول أيام عيد الاضحى المبارك اقترب عدد المدعوين من الالف ، تميز واخوانه واعمامه بالسخاء وكرم الضيافة وحسن التدبير، ولن أتوسع بفعايل العويسات القيسية حتى لا اتهم بالانحياز لقيسيتي .

وابدع ابناء عشيرة الجنابيين بترتيب أوضاع نازحي عشيرتهم وصنعوا من ضلوعهم سقوف وبيوت عامرة لستر وإعانة المعوزين معتمدين على مواردهم الذاتية المتواضعة .
كلنا أمل بعودة المهجرين الى مساكنهم بسلام ، وحكومتنا الجديدة بدأ خيرها يلوح بالافق لإعادة الحق إلى أهله بإذن الله تعالى .
في الأزمات تظهر معادن الرجال ويتلاشى سراب الوهم ، وفي الملمات تُكتب المواقف ، والمجد عنوانه فوق كل العناوين ، وشيوخ الترهات لامكان لهم بين الذوات .
حفظ الله العراق والعراقيين من الجبل الى الهور مرورا بدجلة والفرات بلاد الحضارة والتاريخ ..

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93125

موضوعات ذات صلة

الدكتور عبدالكريم الوزان يكتب.. «الهزيمة ثلثين المراجل»!!

admin

الدكتور عبدالكريم الوزان يكتب.. «الحكوك تريد حلوك»

admin

صفوت العربي يكتب: كلنا فاسدون !!

admin

عبدالله العبادي يكتب.. في غزة قد يعود كل شيء لنقطة الصفر

admin

الدكتور عبدالكريم الوزان يكتب.. «التيس والفيلسوف»!!

admin

النائبة ألفت المزلاوي تكتب.. ما يجب أن تفهمه اسرائيل هذه المرة

admin