في حلقة استثنائية من بودكاست “بران”، حلّ الدكتور محمد العرب، الإعلامي والخبير العسكري المعروف، ضيفاً ليفكك شيفرات الأحداث الأخيرة في اليمن.
بجرأة معهودة ولغة عسكرية لا تعرف الرتوش، وصف العرب خروج عيدروس الزبيدي بـ “ليلة هروب الصغار”، معتبراً أن ما حدث في الـ 30 يوماً الماضية هو نهاية لمشاريع “التشظي” التي حاولت طعن اليمن في خاصرته بينما يواجه “الطاعون الحوثي”.
“هروب الصغار”.. انهيار مشاريع العشر سنوات في ثلاثة أيام
استهل الدكتور محمد العرب حديثه بالتأكيد على أن الأجندات التي عطلت تحرير التراب اليمني طوال عقد من الزمان انهارت فجأة كبيت العنكبوت.
وأوضح: “لسنا ضد تطلعات أي فئة، لكن تحويل الطموحات السياسية إلى خنجر في ظهر الوطن في عاصمة العرب هو خيانة بأقبح صورها”. وأضاف أن اليمن هو المظلة الكبيرة التي يجب أن يقاتل الجميع تحتها، مشدداً على أن “ما بني على باطل فهو باطل”.
تحذير من “التعملق” أمام الكبار: لا مكان للأقزام في حضرة آل سعود
وجه العرب رسالة شديدة اللهجة إلى قوى “الانتقالي” وداعميهم، محذراً من محاولة القفز فوق الواقع الإقليمي.
وقال: “لا تتعملق بوجود محمد بن سلمان وخادم الحرمين الشريفين، لست قادراً على لعب دور العملاق وأنت قزم بحضرة الكبار الذين سلحوك وأعطوك الاستقرار”.
وانتقد بشدة “الحركات البربرية” التي حاولت إعادة حضرموت والمهرة إلى المربع الأول، واصفاً إياها بحركات طائشة غير محسوبة.
مواجهة الحقيقة: ماذا تفرقون عن “الحق الإلهي” للحوثي؟
في مقارنة لاذعة، تساءل العرب عن الشرعية التي يستند إليها دعاة الانفصال: “بأي حق تصادر حقوق الملايين وتدعي أنك فخامة الرئيس؟ ما الذي يفرقك عن الحوثي الذي يدعي الحق الإلهي؟”.
وطالب العرب بالاحتكام لآليات الدولة وصناديق الاقتراع بدلاً من ضرب الحوار الوطني عرض الحائط ومحاولة “تشظية” الوطن لنزعات شخصية.
غزوة حضرموت الكارثية.. لماذا الآن؟
وحول الدوافع وراء التحركات العسكرية الأخيرة تجاه حضرموت والمهرة، أكد العرب أنها “أوامر يمليها الممولون”، مشيراً إلى أن هذه المناطق حدودية وحيوية للمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وهي “خطوط حمراء” لا تقبل بوجود ميليشيات طائشة على حدودها.
ووصف التحرك بأنه “انتحار عسكري وسياسي” قوبل برفض قبلي وشعبي واسع.
اليمن يتنفس الصعداء
أكد أن ما حدث هو “بخت اليمن وحظه”، حيث كشفت ليلة الهروب الأوزان الحقيقية لكل طرف، معتبراً أن هروب القادة بهذه الطريقة هو “هروب اللصوص الصغار” الذين لا يملكون قضية حقيقية يدافعون عنها حتى الموت.
شاهد الفيديو
وانتقد العرب تحركات المجلس الانتقالي شرق اليمن، واصفًا إياها بـ«الطائشة وغير المبررة»، مؤكدًا أن قبائل حضرموت والمهرة وشبوة ترفض هذه الميليشيات ومشاريعها، مشددًا على أن الطموحات السياسية حق مشروع، لكن عبر صناديق الاقتراع لا عبر تحويلها إلى خنجر في خاصرة الوطن يعيق معركة اليمنيين ضد الحوثيين.
وفي سياق العلاقة مع المملكة العربية السعودية، هاجم العرب طريقة تعامل المجلس الانتقالي مع الوساطات السعودية، كاشفًا عن ما وصفه بـ«تعامل فوقي مقيت» مع اللواء محمد عبيد القحطاني والسفير محمد آل جابر، إضافة إلى تجاهل رسائل الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي.
كما وجّه انتقادات حادة للأداء الإعلامي الإماراتي حيال ما يجري في اليمن، واصفًا قناة «سكاي نيوز عربية»، التي عمل بها سابقًا، بـ«النموذج المسيء للإعلام»، كاشفًا أن هذا النهج كان أحد أسباب استقالته منها.
وتطرق العرب إلى كواليس سقوط جبهة نهم، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن هزيمة عسكرية، بل نتيجة «خيانة مرتبة» وتدخلات استخباراتية وقطع للاتصالات، لوقف زحف الشرعية نحو صنعاء.
وأكد أن العاصمة «أقرب من حبل الوريد»، مشيرًا إلى أن الشرعية تسيطر على نحو 80% من الأراضي اليمنية، بينما يتحصن الحوثيون بالمدنيين في النسبة المتبقية.
وأشاد العرب بصمود محافظة مأرب، واصفًا إياها بـ«قلب اليمن المقاوم» وملاذ المظلومين، مؤكدًا أن كل محاولات التآمر عليها فشلت أمام تماسك قبائلها وقيادتها.
وعلى الصعيد الشخصي، كشف العرب أنه قضى عشرة أعوام في الميدان، أصيب خلالها أربع مرات، ما تسبب له بإعاقات دائمة، مشيرًا إلى أنه أطلق على ابنته الأخيرة اسم «مأرب» تخليدًا لما تحمله المدينة من رمزية تاريخية ووطنية.
وأعلن أنه يعمل على إصدار كتابه الجديد «عين على العاصفة»، الذي وصفه بوثيقة تاريخية توثق بطولات «أبطال المتارس»، مؤكدًا أنه لن يرى النور إلا بعد رفع الشعلة السبتمبرية في ميدان السبعين بصنعاء.
ويُعد الدكتور محمد العرب من أبرز المراسلين الحربيين على الساحة الدولية، بخبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، غطى خلالها أكثر من 11 حربًا في نحو 60 دولة، بينها العراق وفلسطين وسوريا واليمن، حيث نفّذ أطول تغطية ميدانية من خطوط النار، وأسهم في مواجهة الدعاية المضللة تحت شعار «نحن هنا.. أين أنتم؟».
