ــ جبران خليل جبران
قصة قصيرة
ثَرْثَرَة
يفتحُ المقصُّ فمَه… فتفتحُ فمَها. كلُّ خصلةٍ تهبطُ على الأرض، يصعدُ بدلًا منها اسمُ فنانة. تدورُ الفرشاةُ… فتدورُ معها زيجاتُ المشاهير، وحقائبُ باريس، وساعاتُ جنيف، وسياراتٌ لا تعرفُ الزحام، وشفاهٌ نُفخت، ووجوهٌ أُعيدَ تشكيلُها، حتى ليُخيَّلَ إلى المرآةِ أنَّ العالمَ لا يعيشُ إلا داخلَ هاتفٍ محمول. كانتِ الزبوناتُ يخرجنَ أخفَّ شعرًا… وأثقلَ رؤوسًا.
دخلتْ امرأةٌ بثوبٍ رمادي. جلستْ. أشارتْ إلى المقصِّ، ثمَّ إلى شفتيها، وقالتْ:
ــ دعينا نُجرِّبُ مهنتَكِ… دونَ مهنتِكِ الأخرى.
ابتسمتِ الكوافيرةُ.
لم تفهمْ.
مرَّتْ دقيقة. المقصُّ يعملُ. المرآةُ تعملُ. الصمتُ… يعملُ. تسلَّلتْ كلمةٌ طرفَ لسانِها. ابتلعتْها. قفزَ اسمُ ممثلةٍ إلى رأسِها. دفنتْه. لمعتْ في ذاكرتِها سيارةٌ رياضيَّةٌ حمراء. أطفأتْ محرِّكَها. أحسَّتْ، للمرةِ الأولى، أنَّ الكلماتَ لا تخرجُ منها… بل تختبئُ فيها.
انتهتْ من القصِّ. وقفتِ المرأةُ. دفعتِ الأجرةَ، ثمَّ قالتْ بهدوءٍ:
ــ منذُ متى وأنتِ تستعملين لسانَكِ بدلَ أُذنَيكِ؟
وغادرتْ.
اقتربتِ الكوافيرةُ من المرآةِ. فتحتْ فمَها… لتقولَ الأخبارَ. لكنَّ المرأةَ في المرآةِ…
أغلقتْ أُذنَيها….!!.
بقلمي
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
26.يوليو. تموز.2026م.
