3 يونيو، 2026 - 10:44 صباحًا
مقالات وآراء

هل تخدم العقوبات الأميركية على وكلاء إيران مصلحة العراقيين حقًا؟

د بندر عباس اللامي
تشير العقوبات الأخيرة التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية إلى تصعيد جديد (نعتقد انه غير فعال )في المواجهة الاقتصادية والأمنية بين واشنطن وطهران داخل الساحة العراقية. فبينما تؤكد واشنطن أن هذه الإجراءات تستهدف “الميليشيات والشخصيات المدعومة من إيران التي تهدد سلامة الأمريكيين (وهنا نلاحظ لاذكر لتهديد سلامة المواطن العراقي ) وتقوض الاقتصاد العراقي ولا ندري اين كانت وزارة الخزانة عن كل السرقات بالمليارات طيلة ٢٢سنة من عمر الاحتلال الامريكي البريطاني ) ويبقى السؤال الجوهري: هل سيستفيد المواطن العراقي من هذه العقوبات أم سيدفع كعادته الثمن الباهظ؟

العقوبات ركزت على شخصيات مصرفية وشركات عراقية متهمة بغسل الأموال وتهريب النفط وتمويل الميليشيات التابعة لإيران من أبرزها “كتائب حزب الله” وشركة “مهندس العام” التي وُصفت بأنها واجهة مالية ضخمة للحرس الثوري الإيراني وللحشد الشعبي تسيطر على العقود الحكومية وتحوّل الأموال إلى جماعات مسلحة تعمل تحت مظلة الحرس الثوري الإيراني. كما استهدفت الخزانة الأميركية شركات زراعية وتجارية يشتبه في استخدامها كغطاء لتمويل عمليات تهريب الأسلحة ونقل الأموال غير المشروعة.

من الناحية الشكلية يُفترض أن هذه العقوبات تمثل خطوة نحو تجفيف منابع الفساد المالي وتقييد النفوذ الإيراني الذي تغلغل في مؤسسات الدولة العراقية منذ 2003. فهي تُوجّه رسالة واضحة إلى الطبقة السياسية والاقتصادية الفاسدة والفاشلة المرتبطة بطهران بأن زمن الإفلات من العقاب بدأ يتقلص وأن واشنطن قررت استخدام أدوات الاقتصاد بدلًا من الحرب المباشرة لفرض التوازن في العراق. لكن عمليًا فإن التأثير الحقيقي لهذه العقوبات يعتمد على كيفية تفاعل الحكومة العراقية أن وجدت معها.
فالعراق يعيش في نظام اقتصادي فاشل وهش يعتمد على التعاملات المصرفية الدولية والدولار الأميركي في معظم تجارته الخارجية. أي اهتزاز في المنظومة المصرفية أو خوف من التعامل مع بنوك عراقية خاضعة للعقوبات سيؤدي إلى شلل في السيولة ويضاعف التضخم. كما أن القوى السياسية المرتبطة بتلك الكيانات سعت مسبقا وستسعى إلى الالتفاف على العقوبات عبر واجهات جديدة مما يعني أن آثارها المباشرة قد لا تُطال المتورطين بقدر ما تمس كما في كل مرة المواطن البسيط الذي يعاني اساساً منذ ٢٢سنة سوداء عليه من تدهور الخدمات وغلاء الأسعار في بلد بلغ حجم ميزانياته منذ ٢٠٠٤ وحتى الان اكثر من الف وستمائة مليار دولار 1600,000000000 $ والشعب يعيش في ظلمات التخلف وغياب ابسط مستلزمات الحياة الكريمة .

في المقابل يعتقد المتفائلون ان هناك فائدة سياسية محتملة ؟! إذا أحسن العراق استثمار الموقف الأميركي لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والميليشيات الإيرانية ولا نعلم كيف يمكن ان يتحقق هذا !! فهذه العقوبات يمكن أن تُستخدم كورقة ضغط لفرض الإصلاح المالي ومراقبة العقود الحكومية (وفي تصورنا بعد تجربة أكثر من ٢٢سنة ظلماء إن هذا لن يتحقق !!! لفشل امريكا من اجبار المليشيات المسلحة التابعة لايران على الخضوع لسلطة الدولة المفقودة أصلا )كذلك يمكن أن تمنح الحكومة القادمة فرصة اخرى لتثبت استقلاليتها ؟؟!! وهذا ايضا امر مشكوك فيه إذا تعاملت بذكاء مع واشنطن دون أن تظهر بأنها المنفذ للأوامر الأيرانية وغيرها !!

المهم هنا إن العقوبات الأميركية تحمل وجهين: وجهٌ يضغط على أذرع الفساد والميليشيات التي امتصت ثروات العراق ووجهٌ آخر قد يضيف عبئًا اقتصاديًا جديدًا على المواطنين !؟!؟ إن لم تُدار الأزمة بسياسة مالية من الحكومات القادمة بطرق رشيدة وهذا امر نستبعده تماما !؟!؟ لذلك نعتقد ان العراقيين لن يستفيدوا من هذه العقوبات إلا إذا تحولت إلى فرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس الشفافية والمساءلة (وهذا ايضا امر مستبعد من الفاسدين )بعيدًا عن هيمنة السلاح والمال السياسي. أما إن بقيت القوى الفاسدة قادرة على المناورة وهذا هو المتوقع فإن العقوبات ستتحول إلى مجرد حلقة جديدة في سلسلة الصراع الأميركي–الإيراني على أرض العراق والضحية يبقى هو ذاته الشعب العراقي.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=88231

موضوعات ذات صلة

المستشار الروسي رامي الشاعر يفضح نوايا الخارجية الأمريكية تجاه التوترات على الحدود بين لبنان وإسرائيل

admin

الإمام أحمد الطيب.. زهدُ المناصب وعظمةُ التأثير

admin

سماهر الخطيب تكتب.. شرق الفرات ووحدة الجبهات «فيتنام الشرق» والنهاية الحتمية للوهم الكبير!

admin

الدولة في مرمى السلطة.. بقلم د.حسين العويسي

admin

أروى الشاعر: وضع تُلين ونداء أين أمي.. يجب أن تتجاوب معه التنظيمات الفلسطينية باستعادة الوحدة الوطنية فوراً

admin

الدكتور عبدالكريم الوزان يكتب.. «عتاب الدهر»!!

admin