11 سبتمبر، 2026 - 7:58 صباحًا
مقالات وآراء

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي يكتب.. معضلة الرياضة في العراق بعد احتلاله!

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

لاول مرة منذ احتلال العراق اكتب عن اوضاع الرياضة فيه رغم اني كنت ولفترة جيدة احد المسؤلين عن أحد ابرز النوادي حينها (نادي الطلبة) وازعم اني مطلع ومستوعب طبيعة هذا الوسط إلى حد معقول وبعد الاحتلال كنت اتابع عن كثب كأي مواطن عراقي يحب بلده ويعرف اهمية الرياضة ودورها في اعادة بناء اللحمة والهوية الوطنية العراقية وفي امكانية توظيفها لعبور الموانع السلبية التي انشأت عمدا من قبل الاحتلال ومن جاء بهم لتشتيت الشعب العراقي تحت شعارات وعناوين وسياسات هو ابعد مايكون عنها او هي من صفاته او سلوكياته؟!
يمر القطاع الرياضي في العراق وكرة القدم على وجه الخصوص منذ الاحتلال ٢٠٠٣ بمرحلة تتسم بتحديات هيكلية وإدارية عميقة رغم الشعبية الجارفة للعبة ووجود المواهب والكفاءات والطاقات ومع ذلك يمكن تشخيص الوضع وتقديم سبل المعالجة من خلال المحاور التالية:
أولاً: تشخيص وضع الرياضة المتخلف في العراق
تتعدد الأسباب التي أدت إلى تراجع مستوى الرياضة العراقية بشكل عام وكرة القدم على وجه الخصوص ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1. الإدارة والفساد وضعف التخطيط
-غياب التخطيط الاستراتيجي لاسيما عدم وجود خطط واضحة ومستدامة طويلة الأمد لتطوير الرياضة بدءاً من المراحل القاعدية (الناشئين) وصولاً للمنتخبات الوطنية.
-تداخل المصالح والتدخلات وسيطرة شخصيات غير متخصصة على مفاصل القرار في المؤسسات الرياضية (اللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية) وغالباً ما تكون مدعومة من جهات سياسية أو فئوية مما يؤثر على النزاهة والكفاءة الإدارية.
-الفساد المالي والإداري الذي أدى إلى استنزاف الموارد المالية المخصصة للرياضة في مشاريع غير مكتملة أو تجهيزات غير مطابقة للمواصفات مما يمنع وصول الدعم الحقيقي لتطوير المواهب والبنى التحتية.
2. البنية التحتية والمرافق الرياضية
-تدهور الملاعب والأندية فأغلب الأندية تفتقر إلى صالات رياضية وملاعب تدريب مؤهلة ومجهزة بأحدث المعدات.
-ضعف جودة البنى التحتية للمباريات فعلى الرغم من بناء بعض الملاعب الكبيرة إلا أن جودة الأعشاب في الملاعب الأخرى ومرافق التدريب ما زالت متدنية جدا مما يؤثر سلباً على مستوى الأداء وتطوير اللاعبين واللعبة !
-غياب المراكز المتخصصة فهناك نقص كبير وواضح في مراكز التدريب والتأهيل المتخصصة للناشئين والشباب لاكتشاف وصقل المواهب.
3. مستوى الدوري المحلي (كرة القدم)
-ضعف التمويل والتسويق حيث تعاني الأندية من أزمة تمويل حقيقية واعتمادها على دعم حكومي محدود بدلاً من التوجه نحو التسويق الرياضي وعقود الرعاية والاستثمار.
-عدم استقرار اللوائح مما أدى إلى تكرار المشاكل التنظيمية المتعلقة بآلية الصعود والهبوط وقرارات الانضباط مما يخلق فوضى وعدم ثقة في إدارة المسابقات (كما حدث في قضايا الأرقام والقمصان).
-هجرة الكفاءات بسبب ضعف الرواتب والفوضى والأجواء غير المستقرة يفضل العديد من اللاعبين والمدربين الأكفاء الانتقال إلى الدوريات الإقليمية.
4. الرياضة القاعدية والمدرسية
-تهميش الرياضة المدرسية والجامعية فلا يوجد اهتمام أو دعم فعلي للبطولات الرياضية في المدارس والمعاهد والجامعات وهي المنبع الأساسي لاكتشاف المواهب الشابة.
-إهمال الفئات العمرية بسبب غياب او قلة البطولات المخصصة للشباب والناشئين مما يحد من فرص الاحتكاك وتطوير المهارات.
ثانياً: سبل معالجة وتطوير الرياضة العراقية (مع التركيز على كرة القدم)
يتطلب العلاج خارطة طريق متكاملة تبدأ بالإصلاح الإداري وتنتهي بالدعم القاعدي:
1. الإصلاح الإداري والتشريعي ويتم عبر :
-إقرار قانون الرياضة الموحد: يجب التعجيل بتشريع قانون رياضي يحدد بوضوح مسؤوليات المؤسسات الرياضية (وزارة الشباب اللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية) ويضمن مبادئ الحوكمة الرشيدة وفصل السلطات والشفافية ومنع ازدواجية المناصب وتضارب المصالح.
-تخصص الكفاءات بإبعاد الدخلاء عن إدارة المؤسسات الرياضية والاعتماد على الكفاءات الرياضية والأكاديمية والإدارية المتخصصة.
-الاستقلالية المالية من خلال تطبيق معايير إدارية ومالية صارمة تضمن استقلال الأندية والاتحادات وتمنع الفساد.
2. تطوير البنية التحتية من خلال :
– وضع خطة وطنية شاملة للمرافق لتأهيل وتطوير الملاعب الحالية وبناء مرافق تدريب مجهزة وفق المعايير الدولية في المحافظات كافة.
-التركيز على الفئات العمرية من خلال إنشاء أكاديميات ومراكز تدريب متخصصة لاكتشاف وتنمية المواهب الشابة وتوفير مدربين مؤهلين علمياً لهذه الفئات.
-تحسين الموارد البشرية عبر الاهتمام بتأهيل المدربين والإداريين والحكام والملاكات الطبية من خلال دورات تدريبية متقدمة ومستمرة بالتعاون مع الاتحادات الدولية (الفيفا).
3. احترافية كرة القدم والدوري الممتاز
بالتحول إلى دوري المحترفين ودعم التحول إلى دوري محترفين حقيقي (مثل مشروع دوري نجوم العراق) يلتزم بالمعايير الدولية في الجودة والبث التلفزيوني والتسويق.
-الاستثمار والتسويق الرياضي بتحفيز الاستثمار الخاص في الأندية من خلال التسهيلات القانونية وجذب شركات الرعاية الكبرى وتطوير الجانب التسويقي لزيادة الإيرادات الذاتية للأندية.
-استقرار اللوائح لاسيما وضع لوائح تنظيمية واضحة ومستقرة للمسابقات والالتزام الصارم بتطبيقها لضمان العدالة والنزاهة في المنافسة.
4. قاعدة الرياضة للجميع وتتم عبر :
-إعادة إحياء الرياضة المدرسية بإدراج الرياضة كجزء أساسي من المناهج الدراسية وتوفير الملاعب والتجهيزات اللازمة في المدارس لتشجيع الطلاب على ممارسة النشاط البدني واكتشاف المواهب في سن مبكرة.
-دعم الرياضة النسوية عبر تقديم دعم خاص للرياضة النسوية وتوفير بيئة مناسبة لها تتوافق مع العادات الاجتماعية لضمان عدم تهميش نصف المجتمع.
-تفعيل “الرياضة للجميع” بتشجيع ممارسة الرياضة في الأحياء والمدن من خلال إنشاء ساحات وملاعب بسيطة مفتوحة للجمهور.
إن معالجة التخلف الرياضي في العراق ليست مسؤولية الاتحادات الرياضية وحدها بل تتطلب إرادة سياسية عليا تلتزم بالإصلاح الهيكلي والإداري وتعتبر الرياضة استثماراً في صحة ومستقبل الشباب العراقي.
وربما ستكون لنا وقفة اخرى اكثر تفصيلا في الايام القادمة

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=88237

موضوعات ذات صلة

العراق في قلب العاصفة: قراءة في خلفيات نشر قرار إدراج حزب الله والحوثيين في قوائم الإرهاب ثم التراجع عنه في العراق

admin