1 يوليو، 2026 - 5:12 مساءً
مقالات وآراء

تآكل التماسك الاجتماعي وتأثيره على الشباب..بقلم/الدكتور حسين العويسي

منظومة الفساد دائما تُعد بعناية فائقة من قبل هيئات ومنظمات معادية مختصة لتدمير القيم ، متشابكة الأهداف والنوايا ومتنوعة الأطراف تحبك بين جهات وأحزاب وجماعات ، لا تخلو من الأجندات الخارجية لإضعاف الدول المهمة ومنع استقرارها .
ونعتقد نجاح تلك الجهات المعادية وفق نظرية حركة الأخطبوط التي يصعب كشفها إلا بمنظومة مضادة علمية ومعلوماتية متطورة .
منظومة الفساد تتعاون مع جهات داخلية ( أدوات ) وخارجية ( مصالح) وتتشابك معها في الفائدة ، ولا يمكن معالجتها والقضاء عليها إلا بمنظومة ذات آلية سرية وقانونية رصينة .
تآكل التماسك الاجتماعي يؤدي بلا شك إلى اهتزاز القيم ، وهي احدى أخطر المعاضل التي تواجه المجتمع وبشكل خاص شريحة الشباب ، لان خطورتها تكمن في تدمر المستقبل إذا لم يتم ردعها و إيقافها خاصة بين صفوف الشباب ، الصعود السريع لأبناء السراق المنتفعة من سرقات آبائهم على حساب أبناء بيئتهم الآخرين من الشباب الفقراء ولكلا الجنسين ومهمة ايقافها بقوانين الدولة الصارمة كي تحد من الكارثة الجيلية المتنقلة عبر الأجيال صارت واجبة ، لكي لا تدمر الجيل التالي قبل أن ينضح .
أحدثت تلك الفروقات المعيشية بين الشباب هزة عنيفة في المنظومة القيمية والاخلاقية ، تتمثل في إثارة الفوارق الطبقية لتصل الى صياغة نظرية عدائية جديدة بين الموظف النزيه والسارق ، أما التداعيات النفسية والاجتماعية قد تصل هي الاخرى إلى اهتزاز قيمة التعليم والتربية .
حينها سيفقد الشاب (الخريج العاطل) الإيمان بالجهد الأكاديمي والمهني كوسيلة للصعود الطبيعي ، ويميل إلى زمرة الثراء السريع بلا علمية ليشبع غرائزه بسرعة وبلا عناء علمي ، كما أن الفوارق المعيشية تكبر، وينمو شعور العداء الطبقي والكراهية بين الفئات الاجتماعية مما يهدد السلم والأمن المجتمعي .

أما النتائج الخطيرة في البحث عن طرق ملتوية ليصبح الإنسان ثريا ، وهذا يدفع الشباب نحو وسائل كسب غير قانونية أو عالية المخاطرة كالقمار والمراهنات الرقمية لتغطية الفجوة الناتجة بين الثراء والفقر .
نلاحظ أن معدلات الهجرة قد ازدادت بين فئة الشباب وأفرغت البلدان العربية من هذه الشريحة الشابة المنتجة تاركة الساحة للسراق ، وترسيخ المفهوم الخطير بأن البيئة المحلية طاردة للكفاءات .

النهب الضخم للأموال العامة أصبحت تمارس على نطاق واسع ( المسؤولين) وصارت فن من فنون النصب والاحتيال ، تطورت معها طرق خزن الأموال المنهوبة الغير متوقعة في المزارع والبيوت وداخل الجدران وفي القناني ، عرض الفضائح على وسائل التواصل وفي الإعلام العام بلا سيطرة قد يؤدي الى الإعجاب بالممارسة ويتعلمها الجيل الحالي وحتى صغار السن ، لكن الخوف من تأسيس – مدرسة افتراضية – تعتني بهدم القيم والأخلاق الممنهج داخل البلد ، يقودها أبناء السراق لتنتقل إلى أكبر قطاع شبابي ومن ثم تنتشر لتشمل الجنسين والخطر المدمر إذا اقتنع الشباب أن السرقة شطارة وغير مخلة بشرفه .

الذين يصنعون المجد قليلون واتباعهم كثر يعد بالملايين وهؤلاء يعول عليهم في مقاومة الفساد وفق المنظومة العلمية الناجحة ، واهل الرذيلة أكثر من صانعي المجد عددا لكن أتباعهم أقل مما تتوقعون .
كنا نعتبر الشباب قيمة مضمومة ومضمونة للحفاظ على القيم الموروثة ونقلها إلى الأجيال لتستمر الحياة الكريمة ، أما الآن وفي ظل الفوضى المالية نعتقد ووفقًا للمتغيرات السريعة أن مهمة العدو هي ( إسقاط النموذج) والقدوة لأنهما القوة الحقيقية لمنع الانحراف ، من المؤكد أن الأب قدوة لأبنائه ، الخطر أن يكون الراعي مزور وحرامي فكيف ستكون رعيته !!
أيها الناس نحن في مشكل عظيم لا تعالجه إلا الشريعة الإسلامية الحقة وليس المشوهة والحفاظ على الإرث العربي الراقي ( النخوة والوطنية ، الخلق السليم ، الحياء ، النزاهة …الخ )، تنجح التجربة إذا جاءت بتكاتف الخيرين وهم أمل الأمة والمنقذ الحقيقي لها .

السرقات مخلة بالشرف عرفا وقانونا :
تسرق الأمل وتغيب العدالة ، وترفع نسبة الفقر، وتمنع تكافؤ الفرص ، وتنعش الانحراف .

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93613