27 يوليو، 2026 - 2:23 مساءً
إيران الحرة

تقرير استراتيجي: 11 يوماً من الانتفاضة الشاملة.. إيران تتجاوز نقطة اللاعودة

١١ يوماً من الانتفاضة الشاملة؛ إيران تتجاوز نقطة اللاعودة

بينما تدخل إيران يومها الحادي عشر من الانتفاضة الوطنية الشاملة في يناير ٢٠٢٦، يشهد المشهد السياسي الإيراني تحولاً نوعياً وجذرياً. إن ما بدأ في أواخر ديسمبر ٢٠٢٥ كاحتجاجات على انهيار العملة الوطنية والتضخم الجامح في “بازار طهران”، تحول الآن إلى “ثورة وطنية” هدفها الصريح إسقاط نظام ولاية الفقيه.

هذه الانتفاضة التي شملت حتى الآن أكثر من ١١٠ مدن في ٢٣ محافظة، تعكس المأزق الكامل للنظام وعجزه عن تلبية أدنى احتياجات الشعب، وتآكل هيبته الأمنية.

١. التسلسل الزمني والجغرافي: من الاقتصاد إلى الإسقاط

انطلقت الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة في ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥ احتجاجاً على وصول سعر الدولار إلى ١٤٥ ألف تومان وتجاوز تضخم السلع الأساسية حاجز الـ ١٠٠٪.

• اليوم العاشر (٦ يناير): عاد سوق طهران الكبير، رغم استنفار وحدات القمع و”الشبيحة”، ليكون قلب الاحتجاجات. وفي اليوم نفسه، تحولت مدن إيلام وملکشاهي وآبدانان إلى ساحات حرب شوارع. وفي ملكشاهي، تحولت مراسم تشييع الشهيدين “محمدرضا كرمي” و”محسن آقامحمدي” إلى انتفاضة مسلحة غير رسمية، أجبرت قوات القمع على الفرار.

• اليوم الحادي عشر (٧ يناير): تشير التقارير الميدانية إلى سقوط شوارع مدينة “بجنورد” عملياً بيد المتظاهرين. وفي “بوليفار دلاوران” بطهران ومدينة “آبادان”، لاذت وحدات مكافحة الشغب بالفرار أمام صمود الشباب. كما انضمت مدينتا “مهران” الحدودية و”أليغودرز” للانتفاضة بشعارات مباشرة ضد خامنئي.

٢. التوحش المنظم: جرائم ضد الإنسانية في المستشفيات

من أخطر أوجه القمع في الأيام الـ١١ الماضية هو الانتهاك الممنهج للقوانين الدولية وحرمة المراكز الطبية.

لقد غير النظام تكتيكه من “ضبط الشارع” إلى “صيد الجرحى”، حيث داهمت قواته المستشفيات في إيلام ومستشفى “سينا” في منطقة حسن آباد بطهران. قامت القوات المعروفة بـ “الوحدة الخاصة” باختطاف المتظاهرين الجرحى من فوق أسرة العلاج واقتيادهم إلى جهات مجهولة (معتقلات التعذيب).

هذه الأعمال التي وصفتها السيدة مريم رجوي بأنها “جريمة لا تغتفر”، أثارت ردود فعل دولية واسعة، بما في ذلك إدانة شديدة من وزارة الخارجية الأمريكية.

٣. جذور الأزمة والمأزق الاستراتيجي للنظام

تظهر التحليلات أن النظام الإيراني وقع بين فكي “كماشة” قاتلة:

• انكسار الهيمنة الإقليمية: إن سقوط ديكتاتورية الأسد في سوريا والضربات القاصمة للميليشيات الموالية (الوكلاء) في المنطقة، حرم النظام من عمقه الاستراتيجي، وجعله مكشوفاً وبلا دفاع أمام إرادة الشعب الإيراني بالداخل.

• الانهيار الاقتصادي: نهب الثروات الوطنية للمشاريع النووية والصاروخية وإرسال مبالغ ضخمة (مليار دولار لحزب الله) في ذروة الأزمة المعيشية، جعل الفجوة بين الدولة والشعب غير قابلة للإصلاح. ووفقاً لاستطلاعات الرأي الداخلية للنظام، فإن ٩٢٪ من الشعب غير راضين عن الوضع القائم.

• أزمة الخلافة والقيادة: تعيين مجرمين دوليين مثل “أحمد وحيدي” (المطلوب دولياً في تفجير آميا بالأرجنتين ١٩٩٤) نائباً للقائد العام للحرس الثوري، يعكس لجوء خامنئي للقبضة العسكرية البحتة للبقاء. ومع ذلك، فإن فرار القوات في رشت وقزوين وشيراز يؤكد التصدع في بدنة آلة القمع.

٤. ماكينة الإعدام: أداة ترهيب أم وقود للانتفاضة؟

لجأ النظام لمواجهة هذه الأمواج إلى أداته الوحيدة المتبقية: “حبال المشانق”. فبين ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥ و٥ يناير ٢٠٢٦، أعدم النظام ما لا يقل عن ١٠٨ سجناء.

وفي عام ٢٠٢٥، وصل عدد الإعدامات إلى رقم صادم بلغ ٢٢٠٠ شخص. ومع ذلك، فإن الشعارات الراديكالية مثل “هذا عام الدم، وسيد علي سيسقط” تظهر أن الإعدامات لم تزد الشعب إلا إصراراً على التغيير الجذري.

٥. دور وحدات المقاومة والبديل الديمقراطي

يتمثل الفرق الجوهري لهذه الانتفاضة عن سابقاتها في عامي ٢٠٠٩ و٢٠٢٢ في طابعها التنظمي واستمراريتها.

فقد منعت “وحدات المقاومة” عبر توجيه العمليات في الأحياء خمود جذوة الاحتجاجات. إن شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الزعيم (المرشد)” يعكس نضجاً سياسياً يرفض كافة أشكال الديكتاتورية ويسعى لسلطة الشعب.

وتؤكد السيدة مريم رجوي عبر مشروعها المكون من ١٠ مواد، على نقل السلطة لممثلي الشعب المنتخبين خلال ٦ أشهر من إسقاط النظام، وتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة وإلغاء عقوبة الإعدام.

الخلاصة والتوصيات

أثبتت الأيام الـ١١ الماضية أن رحيل الملالي أصبح مطلباً جامعاً. يجب على المجتمع الدولي، لا سيما أوروبا وبريطانيا، التخلي عن تجربة “الإصلاح من الداخل” الفاشلة. الخطوات الفورية المطلوبة:

١. الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة في مواجهة جرائم الحرس الثوري وإسقاط النظام.

٢. إدراج الحرس الثوري (IRGC) على قوائم الإرهاب فوراً ودون تأخير.

٣. الوقف الكامل لشراء النفط الإيراني؛ فكل برميل يتحول لرصاصة تقتل الشباب في الشوارع.

٤. التدخل العاجل للأمم المتحدة لوقف الجرائم في المستشفيات وإرسال بعثة لتقصي الحقائق.

لقد وصلت إيران إلى لحظة الانفجار النهائي. لم يعد هناك طريق للعودة، وفجر الجمهورية الديمقراطية يلوح في الأفق أكثر من أي وقت مضى.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=89349

موضوعات ذات صلة

تصعيد عسكري في إيران.. غارات أمريكية تستهدف “قشم” و”بندر عباس”

admin

مدمرة أمريكية تعترض ناقلتي نفط إيرانيتين في خليج عمان وسط تشديد الحصار البحري

admin

ترامب يرجح عودة المفاوضات مع إيران في باكستان وسط حصار بحري ومخاوف اقتصادية

admin

الجنرال الحلقة الأولى.. محمد العرب من “الخطوط الأمامية”: هل انتهى دور مجتبى خامنئي في إيران؟

admin

إيران تلوح بفتح “مضيق هرمز” بشروط قبيل محادثات مرتقبة مع واشنطن

admin

ترامب ينشر فيديو “هدم أكبر جسر في إيران” ويدعو طهران لاتفاق “قبل فوات الأوان”

admin