احيانا كثيرة يفرض علينا حدث معين ان نتناوله بالتحليل والوصف والاستنتاج، وقليلا ما تكون بعض الاحداث نادرة وتحمل في طياتها معاني ودروس كثيرة. ومما استوقفني في الأيام السابقة فعل ذلك الضابط السعودي الشجاع في الحرم المكي وهو يحاول انقاذ معتمر من محاولة انتحار وهو يعرف بالتأكيد أنه لن يستطيع انقاذه، أو أن احتمالية إنقاذه ضعيفة جدا مقابل احتمالية كبيرة جدا لهلاكه هو.
لقد اتخذ القرار بأجزاء من الثانية، وانقذ الرجل، فماذا يعني ذلك:
1. يعني انه مؤمن ويعرف أنه في الحرم الشريف وأنه لن يكون إلا ما يريد الله، وأنه بمحاولة إنقاذه المعتمر لن يغير قدر الله ولكنه سيفعل ما كان عليه أن يقوم به فقط ليكون سببا في قدر الله وليس أكثر.
2. يعني ثانيا أنه يعرف جدا واجباته ولا يحتاج أن يذكر نفسه بها، لانه لو كان قد حدث نفسه بها لكان المعتمر قد سقط صريعا وانتهى الأمر، ولن يلومه أحد لانه لا ينبغي لأحد أن يتوقع أن يتصدى هذا الضابط أو غيره لجسم ساقط من علو كصخرة رميت من السماء.
3. ويعني ان إنسانيته غلبت كل مشاعره، خوفه وتحوطه والتفكير بأهله وعياله ومستقبله، لم يظهر شيء امامه تلك اللحظة العصيبة الا إنسانيته التي تفوقت على كل المسميات الاخرى.
4. ويعني اخيرا أنه مدرب تدريبا عاليا يفوق في تفاصيل فعله وادائه الكثير من افلام هوليوود أو بوليوود.
جزا الله خيرا بطن انجبتك وأبا رباك ومؤسسة دربتك واهلتك
ارفع لك القبعة ايها العسيري الشجاع
محمود خالد المسافر
دبلوماسي عراقي سابق
