عفوًا سيد باراك، كلامك غير دقيق ومجانب للحقيقة.
وبما أنك مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، كان من الأجدر بك أن تطّلع على تاريخ هذه المنطقة، التي حكمها العرب لأكثر من ألفي عام، وخاضوا فيها حروبًا متتالية مع الغزاة الدخلاء، سواء من الفرس أو الرومان، دفاعًا عن أراضيهم ودولهم. تلك الدول كان لها الفضل في تعليم البشرية أسس بناء الدولة، وسنّ القوانين، وتشكيل الجيوش، وتنظيم الأنظمة الاقتصادية، وبناء علاقات تجارية متقدمة مع الدول المجاورة. كل ذلك موثق في النقوش والآثار التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، شاهدة على عمق التاريخ العربي.
وللتدليل لا الحصر، نذكر بعضًا من الممالك العربية التي ازدهرت قبل الإسلام:
مملكة معين
مملكة سبأ
مملكة حمير
مملكة حضرموت
مملكة قتبان
مملكة أوسان
مملكة الحضر (عربايا)
مملكة المناذرة
مملكة الغساسنة
مملكة دلمون
مملكة الأنباط وتدمر
أما بعد نزول الرسالة على النبي محمد ﷺ، فقد أسس العرب والمسلمون دولًا عظيمة امتدت من مشارق الأرض إلى مغاربها، منها:
الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين
الدولة الأموية
الدولة العباسية
دولة الأندلس
بل ان اجداد العرب وهم البابليون قد علّموا البشرية اسس بناء الدولة ووضعوا لها القوانين والديمقراطية الحقيقية وعلّموا العالم الكتابة والزراعة والعجلة التي قامت عليها الحضارة الانسانية الى هذه اللحظة.
ثم تأتي أنت اليوم لتختزل هذا التاريخ العريق، الممتد لأكثر من ألفي عام، في اتفاقية سايكس-بيكو! وتدّعي أن العرب لم يكونوا سوى قبائل وقرى غير متجانسة، وأن البريطانيين والفرنسيين هم من “صنعوا لهم دولًا قومية”!
وفي المقابل، فإن بلدك، الولايات المتحدة الأمريكية، لم يظهر على الخارطة إلا عام 1776، وشعبه مكوّن من خليط غير متجانس من أعراق وديانات مختلفة، من بينهم:
الأوروبيون البيض
الأمريكيون من أصل أفريقي
اللاتينيون
الآسيويون (من الصين، فيتنام، اليابان، الهند، باكستان، بنغلاديش، سريلانكا، إيران)
العرب من المشرق والمغرب العربي
سكان جزر المحيط الهادئ
أما السكان الأصليون، فقد تمّت إبادتهم تقريبًا ولم يتبقّ منهم سوى اقليات في بعض الأقاليم.
أما على الصعيد الديني، فهناك تنوع واسع:
المسيحية، اليهودية، الإسلام، البوذية، الهندوسية، السيخية، البهائية، واللادينيون.
واليوم، تأتي لتصرّح بأن الشرق الأوسط لم تعرف فيه دول متجانسة، بل كان مجرد قبائل ومجتمعات قروية، وأن البريطانيين والفرنسيين هم من أنشأوا لها “دولًا قومية” عبر اتفاقية سايكس–بيكو، بينما تُصنّفون الولايات المتحدة الأمريكية—بتنوعها العرقي والديني الواسع—على أنها “دولة متجانسة”!
لقد جانبتَ الصواب، وما نطقتَ إلا زورًا و تجاسرت على ما لا علم لك به.
