مابين الهذيان والهلوسة قلق عربي حاد ، شروط وبنود ارتجالية يسودها الكذب ، وقانون دولي مع القوي وعدم استقرار أمني وتدهور اقتصادي وتخبط سياسي وهرمز ملغم ، وسلاح نووي بلا آليات واضحة للتخلص منه ، وهدنة قلقة تتخللها خروقات وأكاذيب .
اتخاذ قرار الحرب آخر الحلول لفض النزاعات بين الدول بعد فشل الدبلوماسية ، المفاوضات والحوارات المباشرة أو مبادرة وسيط ثالث كأن تكون دولة او هيئة دولية أو شخصية سياسية مرموقة ، أو اللجوء الى القضاء الدولي ، جميعها وسائل سلمية وحلول بلا دماء ، وعندما تغلق السياسة والدبلوماسية أبوابها تكون آلة الدمار الحربي هي الحل الاسوء وغير المضمون .
الحرب يمكن معرفة بدايتها ويصعب التكهن بنتائجها وحتى وقت نهايتها . المنتصر فيها له الكلمة الفصل ، وفي أحيان كثيرة لا يكون النصر سهل المنال حتى لوكان المهاجم قويا بوزن امريكا ، واسوء من ذلك عندما يعود الطرف المتفوق إلى المفاوضات مجبرا .
وبالعودة الى سير المعركة بين أمريكا المتفوقة وإيران المحاصرة خلال الايام الماضية ، والتوصل الى هدنة لإعادة المفاوضات برغبة الطرفين لعدم الفوز من كلا المتنازعين عسكريا ، إذن يجب أن نتوصل إلى حقيقة الدولة العظيمة التي لم تتمكن من تحقيق أهداف الحرب رغم امتلاكها وحلفائها أحدث أنواع الأسلحة لم تعد عظيمة في نظر العظماء بسبب ان جنرالاتها ليسوا كفؤا ، اضافة الى سوء تقدير موقف الساسة وخاصة القائد الأعلى للقوات المسلحة واهمال تحديدات الجغرافية السياسية وأساليب قتال العدو ..
رغم التفوق في العدة والعديد والقدرات والتدريب للقوات الامريكية لكنها لم تحقق النصر الناجز على عدو فقير لكنه مناور سياسي جيد مستخدما الصبر الاستراتيجي برهاوة .
فشل السياسة الامريكية وآلة الحرب في النزال الأخير تدعو العالم العربي إلى إعادة النظر بالتحالفات مع من يستحق التحالف معه ، ولا خير في دولة لا تحمي نفسها لوحدها او حتى لاختيار حليف مقتدر .
تعد هذه المعركة فاصلة ؛
إذا خسرتها أمريكا يعني الهزيمة ستلاحقهم الى اجيال قادمة ، وتعد نكبة ما بعدها نكبة مقارنة بإيران المحاصرة .
الآن دعونا نتسائل…
هل الحوارات الجارية بين امريكا أقوى دولة في العالم وأخرى محاصرة ستفضي إلى هزيمة أمريكا أو بالعكس ؟ .
وهل ان الرئيس الامريكي ترامب يعمل حسب صلاحياته وفق مزاجة وخبرة فريقه بمعزل عن دوائر الدولة الامريكية العميقة ، أم أن قدرة القادة الأمريكان وجنرالاته ضعيفة لهذا الحد ؟ .
وهل أن إسرائيل ستنحسر عملياتها التوسعية بعد أن اكتشفت أن حليفتها أمريكا فشلت في معركتها ضد إيران ؟.
وهل أن تحالفات عرب الخليج ستبقى على حالها مع أمريكا التي عجزت عن حماية حلفائها في الشرق الأوسط ؟
خلاصة القول ؛
هذه المعركة وجودية لكلا الطرفين ، وتعتبر أخطر معركة على مستقبل المنطقة وكذلك طرفي النزاع .
إيران إن تنازلت واذعنت فإنها ستبقى ذليلة لعقود بنظر معارضي الداخل وفي نظر محيطها الإقليمي ولا تصلح شرطيا للخليج بعد الآن .
وإذا تراجعت أمريكا عن أهداف الحرب واذعنت لشروط ايران ستسقط داخليا وتفقد تسلسلها الاول كدولة قوية عظيمة ، ولن تحصل مستقبلا على مليارات الجزية العكسية من شيوخ وملوك العرب .
(سبحان من حول الزئير الى عواء ثم نباح ثم هزيمة ) .
