3 يونيو، 2026 - 10:38 صباحًا
مقالات وآراء

ترشيح المالكي: مقامرة خطِرة بمستقبل العراق.. بقلم: د. رياض الدليمي

من يوقظ الفتنة في العراق

ليس من السهل على الشعوب التي أنهكتها الأزمات أن تتقبّل إعادة طرح الوجوه نفسها التي ارتبط اسمها بسنوات الانقسام والفشل. وترشيح نوري المالكي لولاية ثالثة على رأس الحكومة العراقية يندرج ضمن هذا السياق الخطِر، حيث يُطلب من العراقيين تجاهل ذاكرتهم، والقبول بتكرار تجربة أثبتت إخفاقها.

رفضنا لهذا الترشيح ليس موقفًا عاطفيًا ولا تصفية حسابات سياسية، بل قراءة واقعية لتجربة حكم تركت آثارًا عميقة على وحدة الدولة، وعلى علاقتها بمحيطها الإقليمي والدولي.

لقد شكّلت سنوات حكم المالكي واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخ العراق الحديث، إذ ترافقت مع:
• تصاعد الانقسام الطائفي،
• تسييس مؤسسات الدولة،
• انتشار غير مسبوق للفساد،
• وانهيار أمني انتهى بسقوط مدن عراقية بيد الإرهاب.

واليوم، يُعاد طرح الاسم نفسه، في تجاهل واضح لرفض شعبي واسع، ولمخاوف داخلية وخارجية مشروعة من إعادة إنتاج الأزمة.

الأخطر من ذلك أن هذا الترشيح لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، حيث يُنظر إلى المالكي بوصفه خيارًا مفضّلًا لطهران في لحظة ضغط وحصار، ما يجعل العراق مرة أخرى في قلب معركة لا تخدم مصالحه الوطنية.

إن الإصرار على هذا الخيار يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والدولة، ويهدد بإدخال العراق في عزلة سياسية واقتصادية جديدة، في وقت يحتاج فيه إلى الاستقرار والانفتاح وبناء علاقات متوازنة.

العراق لا يحتاج إلى إعادة تدوير الوجوه، بل إلى قيادة وطنية قادرة على كسر حلقة الصراع، وحصر السلاح بيد الدولة، وبناء مشروع سياسي جامع يضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبار إقليمي أو فئوي.

إن ترشيح نوري المالكي ليس حلًا للأزمة، بل تكريس لها، ولهذا نرفضه دفاعًا عن مستقبل العراق واستقرار المنطقة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=89628

موضوعات ذات صلة

الدكتور أبو خليل الخفاف يكتب.. جريمة حرب متكاملة الأركان والمجتمع الدولي صامت

admin

محمد العرب يكتب: موسم الرياض.. ومواسم الكراهية

admin

الدكتور علي عزيز أمين يكتب.. قِمم بلا هِمَم؟!

admin

محمد العرب يكتب: صعدة والكتيبة المصرية

admin

الدكتور عبد الكريم الوزان يكتب.. «تحت الرماد»!!

admin

الدكتور عبدالكريم الوزان يكتب.. «من رقص نقص»!!

admin