3 يونيو، 2026 - 12:52 مساءً
مقالات وآراء

عبير عزت تكتب: احذروا متعدّدى الأقنعة

“الشخص ده بوشين”.. عبارة أتذكرها كثيرًا كانت ومازالت تتردد في مواقف عدة؛ شخص ذو وجهان يقول ما لا يفعل ويفعل عكس ما يقول؛ الآن وفي زماننا هذا لم يعد ذا وجهين؛ بل وجوه عديدة لا حصر لها؛ لكل موقف وجه حسب ما يناسبه وتتطلبه طبيعة وضرورة الموقف؛حدث تطور هائل في عالم النفاق لمواكبة كل التطوارت التي نشهدها علي الصعيد الأخلاقي!

نعم.. فمتعدد الوجوه أو الأقنعة هو المنافق المحترف؛ والنفاق هو اظهار عكس مابداخلنا؛ أن نقول ما لا نفعله ونفعل ما لا نريده؛ ونُظهر عكس مافي قلوبنا؛ ندّعي الخير ونُخفي بداخلنا الشر؛ نُظهر الحب والاحترام وبداخلنا الكُره والحقد؛ نتظاهر بالمثالية وبداخلنا تدنٍ مزرٍ؛ نستنكر كل ما هو جميل و نبيل وشريف وعفيف!!؛ والمنافق ليس لديه مبادئ أو قيم أو قناعات أخلاقية أو قوانين توقظ ضميره المُغيّب بارادته؛ فارغ داخليًا؛ مشوه.. بلا ملامح؛ تجده معسول الكلام.. رقيق المشاعر ..مرهف الحس.. يبدو مثالياً؛ لسانه يسر وقلبه يضر؛ مطيع يفعل كل ما يأمر به؛ ويبدو مؤمناً ايمانأ شديداً بمايفعله؛ وبداخله عكس مايبدو عليه تماماً ؛ يُصدق ما يُزيفه؛ لأنه يُتقن كذبه لدرجه يصدقها هو نفسه من كثرة نفاقِه لم يعرف وفاقَه؛ ممثل بارع في الإقناع؛ والرقص علي مشاعر الآخرين.

أنا شخصياً أري المنافق بارع جداً ؛ويتمتع بقدر كبير من الذكاء؛ لأنه يركز دائماً علي نقاط ضعف البشر؛ ويجيد التمثيل بإتقان شديد حتي انه يتقمص الشخصية ويصدقها؛ وما يجعله يصدق نفسه التصفيق الحاد من المشاهدين علي ما يفعله!؛ وفي ذات الوقت يتمتع بقدر هائل من الغباء؛ لأنه يعلم جيداً إنه نجاح لحظي؛ فكل ما هو زائف مؤقت؛ يزول وينتهي بالوصول للهدف المستخدم له.

وللنفاق أوجه كثيرة ..منها النفاق الاجتماعي وهو منتشر كثيراً علي الصعيد العام والخاص؛ تلون وتعدد في العلاقات بلا موانع ولاقيود لغرض الانتفاع.

هناك أيضا النفاق في الحب؛ وهذا النوع من النفاق أكثر شيوعاً وأخطر تأثيراً؛ لأنه يركز علي أكبر نقاط الضعف في الإنسان وهي الأحاسيس؛ فأهم وأكبر مايفتقده ويحتاجه الإنسان.. المشاعر الصداقة المخلصة الحقيقية.. بلا هدف أو غرض أو مصالح أو استغلال.

مايزعجني ليس المنافق.. المزعج في الأمر نحن نعرف جيداً المنافقين ونتعامل معهم؛ بل ونؤيدهم في بعض الأحيان ونتفاعل معهم أحياناً أخري!!؛ تعلمون لماذا ؟! ؛ لأننا نخشي الحقائق.. دائما الحقيقة مؤلمة؛ والزيف ممتع لأنه حلم يجعلنا نعيش ما نريده وما لم نفعله .

فإذا كان المنافق مريض فمن يتقبله أخطر وأشد مرضاً .. قال تعالي في المنافقين : (في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضاً ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يكذبون)؛ احذروا متعدّدوا الأقنعة فإنها تُخفي حقائق مفزعة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=48409

موضوعات ذات صلة

الدكتور علي عزيز أمين يكتب.. أول الغيث عملية معبر «الكرامة» انتظروا جيلاً لا قِبَل لكم به؟!

admin

هل يوجد مهدي وسفياني وخراساني ويماني وأعور الدجال ؟

admin

روسيا: ليس تمرداً عسكرياً.. ولا حربا أهلية.. مجرد زوبعة في فنجان وهنا اخطأ قائد فاغنر

admin

رسالة الدكتور خليل الخفاف إلى الشعب السوري وقيادته الوطنية

admin

سيناريو النهاية: هل تقترب واشنطن من الخيار الأخطر .… اقتحام إيران بريًّا؟

admin

الدكتور عبد الكريم الوزان يكتب.. “زرع الجميل”

admin