
دكتور / محمد عيد ذكي
في أحد أيام الصحراء ذات الأجواء الساخنة ، والسماء الصافية ، والنسمات الحارة نهاراً ، والعليلة الجميلة ليلاً كنت أمتطي جوادي ، حيث إنني أحد فرسان العرب أجولُ في الصحراء وأثناء تجوالي وجدتُ شاةً عرجاء تتحرك بصعوبة وألم ،
واصلت تجوالي في الصحراء فجأة نظرتُ من بعيد وجدت شاةً أخرىَّ هزيلة ضعيفة تقع وتقوم ولا تستطيع السير ، وبعد خطوات وجدت عشرة أغنام مجروحة تطاردها الذئاب ، فقمت بالتصدي للذئاب لإبعادهم ، فنزلت من فوق جوادي الأصيل لأسألهم عن سبب مطاردة الذئاب لهم فقالوا لي : إنهم كانوا يعيشون في حظيرتهم الكبيرة الجميلة التي تتميز بالخيرات الكثيرة ، فتتبعتهم الذئاب وطمعوا في خيراتها ، فقاموا بمهاجمتنا لطردنا بعيداً عن حظيرتنا والاستيلاء عليها والتمتع بخيراتها والعيش على أرضها ، امتطيت جوادي وصرت أركض في البيداء وأفكر في أمر الأغنام ، وأثناء تفكيري وركضي تفاجأت بخمسة من الأغنام مملوءة البطون وتتميز بالسمنة المفرطة من كثرة الغذاء والراحة وقلة الحركة ، كما لاحظت اثنين من الأغنام تتناطحان وتتصارعان من أجل نعجة ، وخلال تجوالي في البيداء تصدى له اثنان من الأغنام ، فقلت لهما : لماذا تمنعانني من التقدم للأمام ، فقالتا لي : لا نريدك أن تتدخل في شئوننا ، فمجتمع القطيع يختلف عن مجتمع الفرسان ، فالفارس قائد أما القطيع فتوابع .
فقلت لهم : أنا أحب أن تكونوا عصبة متعاونة مترابطة ، فظلوا يفكرون .
أما أنا فنزلت من فوق جوادي وصرت أفكر ، كيف أوحد هؤلاء الأغنام المتفرقة في الصحراء والذين يتعرضون للمخاطر ، فمنهم العرجاء التي لا تستطيع المشي ، والضعيفة الهزيلة ، والمهجرون من حظيرتهم ، والسُمان الذين لا يستطيعون الحركة من كثرة الأكل والراحة ، والأخرين الذين يتصدون للفارس العربي دون علم بأهمية و قيمة الفارس في حماية الأخرين .
فواتتني فكرة ، فقمت بالذهاب إلى وسط الصحراء وبنيت سوراً كبيراً على مساحة كبيرة من الأرض ، وقمت بزراعتها وبناء حظيرة كبيرة جداً بها الماء والغذاء وعيادة لرعاية الأغنام ، ومرعىَّ لتتحرك فيه الأغنام تحت السماء والشمس والهواء والحرية ، وذهبت لأدعو هؤلاء الأغنام للتجمُع والتوحد على هذه الأرض الخضراء ، وبعد عناء شديد وافقت الأغنام على العيش فوق الأرض الخضراء ، فدخلت العرجاء ، والهزيلة ، والمطاردون من الذئاب ، والسُمان ، والمتصارعون بنعجتهم ، والمتصدون للفارس ، وظلوا في المرعى فترة طويلة فعرفوا قيمة المرعى والطبيب ونعمة الماء والغذاء والهواء والسماء، وأيقنوا قيمة الحظيرة التي جمعتهم على أرضهم الخضراء بصحة وقوة وأصبحوا جميعاً حماية لبعضهم البعض لذا ذهبوا إلى حظيرتهم القديمة التي أُجبرتهم الذئاب على تركها فوجدوا الذئاب تسكنها ، ولأن الأغنام عصبة هجمت على الذئاب، فقتلتهم واستردوا حظيرتهم وأرضهم ، وأصبحت الأرض الخضراء مركز تجمعهم ووحدتهم .
وقيل عن الخيل: وعن عروة البارقي أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر، والمغنم .
قال ( الحيص بيص ) عن الفارس :
يا فارس الخيل تَردي في أَعِنتها …. والشاهدان بها حربٌ وميدانُ
إن لقبوك لدين المصطفى أَسداً …. فإنَّ فعلك للتلقيب بُرهانُ
قال الشاعر : خالد نصرة عن الأرض
أرض مزجت صفاتها بصفاتي …. وتركت فوق أديمها بصماتي
أرض إذا يوماً نأيت تساءلت …. في قلبها الذرات عن ذراتي
هشت إلى دروبها فذرعتها …. وزرعت في أرجائها خطواتي
– تحيا الجواد الأصيل الذي حمل الفارس إلى بر الأمان .
– تحيا الفارس العربي الذي جمع ووحد وقوى وصان واسترد .
– تحيا أرضنا الخضراء مركز قوتنا ووحدتنا .
ملحوظة : الحيص بيص : هو الشاعر والفقيه أبوالفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي .
ولُقب بهذا الاسم لأنه رأىَّ الناس في حركة مزعجة واختلاط فقال : ما للناس في حيص بيص وهى كلمة تعني الشدة والاختلاط .
