اطلعت على بيان السفارة الأمريكية الذي في جوهره بين السطور هو عبارة صياغة الحياد الإجباري وتحجيم النفوذ الإيراني ….اذن يأتي بيان السفارة الأمريكية في بغداد الصادر في 27 مارس 2026 ليعلن تدشين مرحلة جديدة من الوصاية الناعمة المغلفة بعبارات الشراكة الاستراتيجية.
خلف السطور الدبلوماسية المنسقة يمكن قراءة رسائل استراتيجية حاسمة تتجاوز مجرد مكافحة الإرهاب التقليدي الذي كان يتمحور حول مسرحية داعش اما الحقيقة فالارهاب المقصود بالبيان هو المليشيات المرتبطة بملالي ايران لتصب في صلب الصراع الإقليمي المشتعل بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران الملالي من جهة أخرى وذلك يتحقق وفق رؤيتنا من خلال:-
١-عزل الجغرافيا العراقية رغم انها قد تكون المهمة المستحيلة …فالعبارة الجوهرية في البيان هي التزام الطرفين بإبقاء العراق خارج نطاق الصراع العسكري الدائر وهذه الصياغة ليست مجرد أمنية دبلوماسية ؟! بل هي تحذير أمريكي مبطن للفصائل المسلحة الموالية لإيران ؟؟!! اذن واشنطن تريد تحويل العراق إلى منطقة عازلة جغرافياً وسياسياً بحيث يُمنع استخدام أراضي العراق أو مجاله الجوي كمنصة لإطلاق الصواريخ أو المسيرات الإيرانية تجاه إسرائيل أو القواعد الأمريكية او دول الخليج او الاردن
٢-شرعنة الردع تحت غطاء السيادة
وجاء ذلك واضحا من خلال تكرار مصطلح السيادة العراقية في البيان الأمر الذي يعكس ذكاءً سياسياً .. فواشنطن تمنح الحكومة العراقية الشرعية القانونية لمواجهة المليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة بل وتجبرها على ذلك !
٣-التأكيد على منع الهجمات ضد المصالح الاستراتيجية والأفراد الأمريكيين الأمر الذي يضع حكومة السوداني لتصريف الأعمال أمام مسؤولية مباشرة فأما السيطرة على الفصائل ! أو منح واشنطن المبرر الأخلاقي والقانوني للتدخل المباشر وضرب هذه المليشيات لحماية شراكتها؟!
ما ذا وراء لجنة التنسيق العليا؟
تحليلنا يركز هنا على أن الولايات المتحدة الأمريكية وبمناسبات كثيرة تحاول أن تذكر وتؤكد على حقيقة ان النظام والواقع العراقي القائم موجود بفضل احتلالها للعراق وأنها هي من جاءت بهذه الثلل الولائية وسلمتهم النظام في العراق منذ نيسان ٢٠٠٣ ثم ينسى هؤلاء (المليشيات وحكومتهم ) ان كبيرهم المالكي سبق وان وقع اتفاقية ٢٠٠٨ شرعنت الاحتلال الامريكي للعراق ووفرت كل الأغطية لأمريكا لأطباق سيطرتها على كل شيئ في العراق المحتل؟!!!!! ….لذا فان إنشاء هذه اللجنة في هذا التوقيت الحساس (اذار 2026) يشير إلى التذكير الامريكي لهذه الكائنات الغريبة التي تهيمن على العراق واهله منذ ٢٠٠٣ بهذه الحقائق ناهيك عن فرض الرغبة الأمريكية في مأسسة الوجود العسكري والأمني بعيداً عن ضغوطات الانسحاب الكامل الذي لم ولن يتحقق فالعراق كان ولايزال وسيبقى محتلا من أمريكا وحلفائها وهذه اللجنه وبيان السفارة يؤكدان محاولة لربط الأمن العراقي بمنظومة الرصد والدفاع الأمريكية بشكل عضوي دائم مما يجعل من الصعب على طهران استخدام الورقة العراقية تحت غطاء سيناريو مايسمى بوحدة الساحات دون تصادم مباشر مع الدولة العراقية المتهرئة والضعيفة نفسها.
البيان اذن هو إعلان فرضه المحتل او الحليف الأمريكي عن حياد عراقي قسري تفرضه واشنطن لضمان عدم تحول اراضي العراق إلى رئة عسكرية ومالية لطهران في حربها الوجودية. والبيان هو محاولة تكتيكية ذكية قد تكون فاعلة لفك الارتباط العضوي بين العراق والمحور الإيراني تحت شعار حماية السيادة ووضع الحكومة العراقية الفاشلة في اختبار حقيقي بين مطرقة الالتزامات الدولية لاسيما بنود اتفاقية ٢٠٠٨ مع المالكي وسندان الضغوط الإقليمية.
والأيام القادمة كفيلة بنجاح هذه المحاولة الأمريكية من عدمها مع حكومة فاشلة وضعيفة امام تطلعات وقوة المليشيات ؟!
