3 يونيو، 2026 - 3:26 مساءً
مقالات وآراء

د. سمير خليل الخفاف يكتب: الفساد والأمل في زمن الظلام.. الجزء الاول

د. سمير خليل الخفاف يكتب

تتجلى معاناة المجتمعات في كل أنحاء العالم، ولكن الفساد الذي يضرب في عمق المجتمعات العربية، وخاصة في العراق، يثير تساؤلات فلسفية عميقة حول طبيعة البشر وأخلاقهم. كيف يمكن للأفراد أن يواجهوا الفساد الذي يحيط بهم، وكيف يمكن أن يتولد الأمل في زمن الظلام؟

الفساد كظاهرة إنسانية في العراق:

الفاسدون الذين يزورون الانتخابات ويستغلون مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية هم تجسيد للجانب المظلم من الطبيعة البشرية. كما قال الفيلسوف توماس هوبز: “الحياة في حالة الطبيعة هي حياة فردية، فقيرة، وبدائية”. هذا الوصف ينطبق على المجتمعات التي تسودها الفوضى والفساد، حيث يصبح الإنسان ذئبًا لأخيه.

توعد الفاسدين: صراع الأخلاق،

إن التهديدات المتبادلة بين الفاسدين تعكس عدم الاستقرار النفسي والأخلاقي. كل منهم يدرك أنه محاط بالآخرين الذين يحملون نفس الأثقال من الذنوب، مما يخلق دائرة مفرغة وثقيلة من الفساد. في هذا السياق، تتجلى الحكمة في قول المسيح عليه السلام: “من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر”. هذا التذكير يدعونا للتفكر في طبيعتنا الإنسانية، وأن نبحث عن العيوب في أنفسنا قبل أن نوجه اللوم للآخرين كلكم فاسدين وخونه الوطن.

الأمل في قلوب الخيريين:

ولكن، في وسط هذا الظلام، يبرز الأمل من خلال أولئك الذين يسعون لتحقيق التغيير بالنضال مع الحركة الوطنية العراقية. إن الخيريين من أبناء الشعب، الذين أرادوا الحياة، هم نواة التغيير. كما يقول الفيلسوف هيجل: “التاريخ هو مسار وعي الحرية”. هذه الحرية لا تأتي إلا من خلال النضال والمقاومة، فهي تتطلب الشجاعة للوقوف ضد الظلم والفساد.

الانتصار على الظلام:

لكل ليلٍ نهارٌ، وكل قيدٍ سينكسر. إن الإيمان بأن الفجر آتٍ هو ما يدفع الشعوب للمضي قدمًا. كما أن الفلاسفة عبر التاريخ أكدوا على أهمية الأمل، فإن الشعوب التي تناضل من أجل حقوقها هي التي ستنتصر في النهاية. إن الأمل ليس مجرد شعور، بل هو قوة دافعة نحو التغيير.

يبقى الفساد جزءًا من التجربة الإنسانية، ولكن الهزيمة ليست خيارًا. إنه من خلال التعلم من أخطائنا، والتكاتف معًا، يمكننا أن نحقق التغيير. لنكن صوتًا للحق، ولنستمد من الأمل القوة اللازمة لمواجهة التحديات. كما قال أحد الحكماء: “العدالة قد تأخذ وقتًا، لكن لا شيء يمكن أن يبقى مظلمًا إلى الأبد”. فلنواصل السعي نحو النور والحرية.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=88424

موضوعات ذات صلة

موسى افشار: خامنئي وحظر حزب الله اللبناني والترهات الناجمة عن تلقّي هذه الضربة القاصمة

admin

رسالة رامي الشاعر إلى «بلينكن» وإدارة البيت الأبيض في واشنطن

admin

الدكتور محمد العرب يكتب.. السعودية مهد الحضارات الأولى قبل العراق ومصر

admin

الدكتور عبدالكريم يكتب.. «لن يقاسمك الوجع صديق»!!

admin

الدكتور صابر حارص يكتب: ما لا تعرفه ولا تسمعه عن كورونا

admin

يارا رضا تكتب: فلنبدأ من جديد

admin