3 يونيو، 2026 - 1:10 مساءً
مقالات وآراء

الدكتور ضياء الصفار يكتب..العراق يُدار كصفقة ..سلطة تتقاسم الوطن

safar

لم يعد المشهد السياسي في العراق قابلاً للقراءة بوصفه تنافساً طبيعياً بين قوى تسعى إلى إدارة الدولة، بل بات يعكس أزمة بنيوية عميقة تتجدد مع كل مهزلة إنتخابية ، وتعيد إنتاج ذاتها بأدوات مختلفة.

إن الدفع بشخصيات مثيرة للجدل إلى مواقع القرار يطرح تساؤلات جدية حول معايير الاختيار وحدود الالتزام بمبادئ الكفاءة والنزاهة. غير أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن في الأسماء بقدر ما تكمن في السياق الذي يُنتجها، وهو سياق مرتبط ببنية سياسية تشكلت بعد عام الأحتلال عام 2003، وقامت على المحاصصة الطائفية والإثنية المقيتة بوصفها آلية لإدارة السلطة في العراق .

هذه البنية، (التي قُدِّمت في حينها كحل مرحلي)حسب إدعائهم آنذاك، تحولت مع الوقت إلى عُرف وإطار دائم أعاد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس هشة وملغومة أسهم في إضعاف المؤسسات، وتغذية الانقسام، وتراجع مفهوم المواطنة الجامعة.

وفي ظل هذا الواقع، لم يعد الفساد ظاهرة طارئة، بل نتيجة طبيعية لاختلال قواعد الحكم، كما لم تعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية منفصلة عن السياق السياسي، بل انعكاساً مباشراً له. فاقتصاد يعاني من الاختلال، وبطالة متزايدة، مع فقر ظالم فضلاً عن الفساد المالي والإداري المستشري وتراجع في الخدمات، كلها مؤشرات على أزمة إدارة لا يمكن فصلها عن طبيعة النظام السياسي ذاته.

إضافة إلى ذلك، فإن هشاشة البنية الداخلية تجعل العراق أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية داخل فضاء سياسي يفتقر إلى التماسك، ما يحدّ من قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة تعكس أولوياتها الوطنية.

أما الطروحات التي تروّج لفكرة “التجديد” عبر الدفع بوجوه جديدة كرئيس الوزراء الجديد (علي الزيدي ) والذي يعتبر من أهم حيتان الفساد في العراق ويمثل أحد مخرجات وإفرازات ما يسمى ب( العملية السياسية) البائسة المتهاوية، ومن المقربين من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس ، فضلاً عن كونه مُدرج ضمن عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية لإمتلاكه وإدارته ل(مصرف الجنوب الأسلامي) . لذلك ستبقى فكرة التجديد فاشلة ومحدودة الأثر ما لم تقترن بتغيير حقيقي في بنية النظام وآليات عمله. فالتغيير الشكلي لا يمكن أن يعالج خللاً هيكلياً متجذراً.

في المحصلة، تبدو الأزمة العراقية اليوم أبعد من كونها أزمة اختيار سياسي، لتكون أزمة نموذج حكم يحتاج إلى مراجعة جذرية تعيد تعريف أسس الدولة، وتضع معايير واضحة للكفاءة والمساءلة، وتعيد الاعتبار لمفهوم السيادة والمواطنة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
هل تتجه ما يسمى ب( العملية السياسية )نحو تغيير حقيقي في قواعدها، أم أنها ستبقى تدور في حلقة إعادة إنتاج الأزمات نفسها؟
نقول أن الأوطان لا تُبنى بهذه الطريقة! ولا تُدار الشعوب بهذه العقلية، والعراق اليوم لا يحتاج إلى وعود ووجوه جديدة!! بل إلى إرادة تكسر هذه الحلقة المفرغة . كما لا يحتاج إلى إعادة تدوير الفشل .. بل إلى قطيعة حقيقية مع منظومة المحاصصة والفساد والتبعية.
فأما أن يستعاد الوطن بإرادة أبنائه أو يُترك ليستنزف حتى النهاية !!
أن التأريخ لا يرحم المترددين، ولا يُذكر إلا من أمتلكوا شجاعة التغيير .

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=90857

موضوعات ذات صلة

مقابلة خاصة مع سماحة السيد حسن نصر الله

admin

محمد العرب يكتب.. محمد بن سلمان «القائد الشجاع» يسعى لتحقيق النجاح

admin

إلى مجلس التعاون الخليجي.. بقلم/د. سمير خليل الخفاف

admin

رامي الشاعر: تعافي سورية سيؤثر على الجميع بالإيجاب لذا فليمُدّ الجميع يد العون

admin

الشيخ حسن مشيمش: روسيا أرنب والجزرة بيد أميركا

admin

الدكتور محمد العرب يكتب.. ماذا لو كان البشر هم يأجوج ومأجوج والشعوب المعزولة هم البشر؟

admin