الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي
(قبل ان اكتب اي شيئ ولكي لانسمع الاتهامات الزائفة اود ان يعرف الجميع اني مواطن عراقي اصيل احب بلدي وضحيت وأفنيت شبابي من اجله مثل ملايين العراقيين الشرفاء لا سني ولا شيعي والدي من الانبار ووالدتي من بغداد (شيعيه))
واضح للجميع انه منذ احتلال العراق في نيسان 2003 لم يقتصر هدف التغيير في العراق على إسقاط النظام السياسي بل امتد إلى إعادة صياغة هوية البلد بكل تفاصيلها ومنها مثلا ظهرت علينا فجأة إحصائيات سكانية غريبة تقول إن الشيعة يشكلون “الأغلبية الساحقة”والسنة “أقلية” رغم ان الجميع يعرف تماما عدم وجود او غياب أي تعداد رسمي محايد يتناول مثل هذه الموضوعات البعيدة عن ثقافتنا كعراقيين قبل الاحتلال الامريكي البريطاني لبلدنا . لان الدولة والشعب قبل الاحتلال ابعد مايكونوا عن التفكير بهذه الطريقة الكارثية ؟!؟!هذه الأرقام لم تكن مجرد بيانات غير موثوقة بل تم توظيفها كأداة سياسية لإضعاف اللحمة العراقية وتمزيقها وتمهيد لنظام محاصصة طائفية لايمثل إلا من ارتبطت مصالحهم به علما ان كل المعنيين بهذا النظام وأدواته (حسب تقديرات الامريكان وتقيماتهم واعترافهم وقولهم لا يتجاوز عددهم ٢٠٠ شخص وان الامريكيين ان اقتضت مصلحتهم للتغيير بالعراق يمكن ان يجمعوهم بالهمرات خلال ساعتين ان اقتضت مصالح امريكا وينتهي كل شيئ وهذا أمر يجب ان يدركوه وهو صادر منهم وليس مني )هذا مانقله إلي شخص مهم عن المسؤول الاول عن الاحتلال الامريكي في العراق عام ٢٠١٥.
كان العراق قبل الاحتلال: فسيفساء متداخلة
-العرب كانوا موزعين على محافظات واسعة: الأنبار ونينوى صلاح الدين وديالى وكركوك وبغداد والبصرة وذي قار وميسان وواسط وبابل والقادسية والسماوة وكل بقية المحافظات
-اي ان المحافظات الجنوبية حالها حال كل المحافظات لم تكن ذات غالبية شيعية مطلقة وهو حال غالبية محافظات العراق .
-العراق على طول تاريخه وارثه الطويل كان مجتمعًا متنوعًا بلا أرقام طائفية رسمية تحدد الأغلبية أو الأقلية وكل من كان يحاول الخوض بهذه الخرافات يحاسب من قبل الدولة حسابا عسيرا ومن يحاسبه قد يكون من شمال العراق او وسطه او جنوبه دون تفرقة بينهم بالمسؤوليات!
أما بعد الاحتلال فكان هناك صناعة أرقام جديدة
-فمثلا التقديرات قبل نيسان 2003 تؤكد توازن الشعب العراقي فغالبيتهم من المسلمين من العرب والأكراد والتركمان وغيرهم ويتفاجأ الجميع بقدرة قادر بروز احصائيات غريبة علينا نحن العراقيين منها فرية إن الشيعة مثلا 60–70%، والسنة 20% ولاندري اي اختفى ٣٠٪من السنة فجأة ؟!؟!
-الهدف المعلن: دعم الطائفية الشيعية الغريبة على سلوك العراقيين ومنهج حياتهم وربطها بالنظام الفارسي في طهران وشرعنة النظام الجديد ذو الصبغة الطائفية الهجينة!
-الهدف الخفي: إضعاف لحمة العراقيين وتفكيك هويتهم الوطنية التي طالما كانت تميزهم بصرف النظر عن النظام السياسي منذ ١٩٢١ .
التهجير القسري: الواقع يتحرك
-مئات الآلاف من المسلمين (السنة) أجبروا على النزوح من بغداد ومدن مختلطةبدوافع طائفية خارجية لاعلاقة للعراقيين بها.
-أحياء كاملة تغيرت ديموغرافيًا خلال سنوات قليلة بما يتوافق مع الرواية الإحصائية المصنوعة ولا ننسى الملايين الذين تم جلبهم من شعوب ايران والباكستان وافغانستان وغيرها وتم منحهم الجنسية العراقية كما تشير المعلومات من هنا وهناك ؟!
الدعاية والخطاب الطائفي: تثبيت الصورة
-الإعلام المحلي والدولي ساهم في ترسيخ فكرة “حقوق الأغلبية” و“مظلومية التاريخ”.
-العراقيون صُوّروا كأعضاء في طوائف متنافسة لا كمواطنين متساوين.
الهدف الاستراتيجي لأمريكا وبريطانيا
-تحكم بمستقبل العراق المظلم : بلد ضعيف ومنقسم لا يشكل تهديدًا.
-تأمين النفوذ الإيراني – الغربي: نظام طائفي هش يبقي العراق تحت السيطرة.
-تفكيك الهوية الوطنية: الانقسامات تمنع العراق من النهوض كدولة قوية.
-إعادة رسم الشرق الأوسط: العراق كنموذج لإعادة تقسيم المنطقة.
-إضعاف المحيط العربي لصالح إسرائيل: عراق ضعيف يضمن بقاء إسرائيل الطرف الأقوى.
اذن الهوية الطائفية المصنوعة لم تكن مصادفة بل أداة استراتيجية لإبقاء العراق ضعيفًا ومنقسمًا وتابعًا والنتائج: عراق هش ومنقسم
-نظام سياسي على أساس المحاصصة الطائفية.
-تعميق الانقسامات المجتمعية وإضعاف الهوية الوطنية.
-تعزيز النفوذ الإيراني على القرار العراقي.
اذن الأرقام لم تكن مجرد إحصاءات بل مشروع سياسي طويل المدى. مع التهجير للعراقيين والتجنيس الأجنبي وإعادة رسم المحافظات والخطاب الإعلامي الطائفي حتى أصبح العراق الجديد ضعيفًا ومنقسمًا. والمسألة لم تكن من يشكل الأغلبية أو الأقلية بل من يملك القدرة على صياغة الرواية وتثبيتها في وعي الناس ويمتلك الادوات الدعائية لتعميمها
فالعراقيون من شمال البلد إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ليسوا لهم إلا بعضهم والذين يفكرون بطريقة اخرى نقول لهم اتقوا الله بأنفسكم واتركوا العراق لاهله الطيبين ان وجدتم ضالتكم مع شعوب اخرى !؟!؟
