5 يونيو، 2026 - 5:34 صباحًا
مقالات وآراء

فجوة خفية في الإعلام البريطاني: من يظهر على الشاشة لا يعكس من يملك القرار

عند وصولنا إلى عاصمة الضباب قبل ربع قرن محملين بحلم الصحافة الحرة وتبخر الحلم عند معرفة حقيقة ان لا وجود لصحافة حرة و الكلمة الحرة مكتومة بصورة او بأخرى حول العالم ، وهذه نظرة مبسطه ومقارنة لبعض وسائل الإعلام المهمة في بريطانيا ، اذ رغم الصورة المتزايدة للتنوع على شاشات الإعلام البريطاني، تكشف الأرقام عن واقع مختلف خلف الكواليس. فبينما تبدو مؤسسات مثل BBC وSky News وITV News أكثر تمثيلاً للتنوع العرقي عند النظر إلى مقدمي البرامج والمراسلين، إلا أن مواقع اتخاذ القرار لا تزال بعيدة عن هذا التوازن.

تشير بيانات التعداد السكاني في United Kingdom إلى أن الأقليات العرقية تمثل نحو 18% من السكان. غير أن هذه النسبة لا تنعكس بشكل عادل في غرف الأخبار، خاصة في المناصب القيادية. ففي حين تقترب بعض المؤسسات من هذه النسبة على مستوى التوظيف العام، تنخفض بشكل ملحوظ كلما اتجهنا نحو مواقع السلطة التحريرية.

في BBC، على سبيل المثال، تمثل الأقليات نحو 18–20% من إجمالي الموظفين، لكن نسبتهم في مواقع التحرير الإخباري تنخفض إلى حوالي 12–13%، وتتراجع إلى أقل من 10% في المناصب القيادية. هذا التدرج يكشف بوضوح أن الوصول إلى مواقع التأثير لا يزال غير متكافئ.

أما Sky News، فرغم تسجيلها نسباً أفضل نسبياً، حيث تصل الأقليات إلى نحو 20–23% من إجمالي الموظفين، إلا أن تمثيلهم في القيادة لا يتجاوز 10–12%. ورغم أن هذه النسبة هي الأعلى بين القنوات الثلاث، فإنها لا تزال أقل من تمثيلهم في المجتمع.

وفي ITV News، تبدو الفجوة أكثر وضوحاً، إذ تنخفض نسبة الأقليات في التحرير إلى نحو 10–12%، مع تمثيل ضعيف في المناصب العليا لا يتجاوز 10%.

المفارقة الأكثر وضوحاً تكمن في أن التنوع يبدو أكبر على الشاشة مما هو عليه في غرف اتخاذ القرار. فالمشاهد قد يرى وجوهاً متنوعة، لكن القرارات التحريرية—ما يُغطّى، وكيف يُغطّى—لا تزال تُصنع في بيئة أقل تنوعاً.

يلعب موقع London دوراً مهماً في هذه المعادلة، إذ تُعد واحدة من أكثر المدن تنوعاً في أوروبا، حيث تتجاوز نسبة الأقليات 50% من السكان. ومع ذلك، لا ينعكس هذا التنوع بشكل كامل في هياكل القيادة الإعلامية حتى داخل المؤسسات المتمركزة فيها.

تطرح هذه الفجوة تساؤلات جوهرية حول العدالة المهنية، وتمثيل المجتمع، وتأثير ذلك على التغطية الإعلامية. فحين لا تعكس غرف الأخبار التنوع الحقيقي للمجتمع، قد يؤدي ذلك—ولو بشكل غير مقصود—إلى زوايا معالجة محدودة أو غير متوازنة.

في النهاية، لا تتعلق القضية فقط بالأرقام، بل بمن يملك سلطة السرد. فالتنوع الحقيقي لا يُقاس بعدد الوجوه على الشاشة، بل بمن يقرر ما الذي يظهر عليها.

كتب نزار فوزي المعلومات والمقال بالاستعانة بتطبيق تشات جي بي تي

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=90559

موضوعات ذات صلة

الدكتور محمد العرب يكتب.. أيها العرب دمائكم زرقاء..!

admin

محمد العرب يكتب.. لن يُكسر سيف الله في اليمن

admin

المقاومة الإيرانية: النظام الإيراني يكذب بشكل مطلق بشأن انفجار خزان الغاز في موقع بارتشين

admin

إبراهيم شعبان يكتب: جنازة سيف الإسلام القذافي.. دلالات الحاضر والقادم

admin

بيان الشجاعة.. بقلم: د. رياض الدليمي

admin

مصطفى قايد يكتب.. الرئيس الإنسان.. وبناء مصر الحديثة

admin