3 يونيو، 2026 - 11:57 مساءً
سليدرمقالات وآراء

من شتائم نتنياهو إلى لقاء خامنئي.. بقلم/ د. فالح الشبلي

فالح الشبلي

إذا نظرنا إلى تصريح دولند ترامب حول احتمال لقائه المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، فإن السؤال الأهم ليس:
* هل سيحدث اللقاء؟
* بل: ما طبيعة اللقاء إذا حدث؟
من خلال التصريحات المتاحة حتى الآن، يبدو أن ترامب يربط فكرة اللقاء بمسار التفاوض حول إنهاء الحرب وترتيبات ما بعد الصراع والملف النووي الإيراني. وقد قال: إن مجتبى خامنئي منخرط في المفاوضات وإنه قد يلتقيه إذا سارت الأمور بشكل إيجابي.
هناك ثلاثة احتمالات رئيسة لطبيعة اللقاء:
١ ـ لقاء تثبيت قواعد الاشتباك الجديدة.
وإذا كان الأمر كذلك فلن يكون الهدف مصالحة تاريخية، بل وضع خطوط حمراء متبادلة:
* إيران تتعهد بعدم تطوير سلاح نووي.
* الولايات المتحدة توقف مسار التصعيد العسكري.
* احتواء الساحات الإقليمية ومنع توسع الحرب.
بمعنى آخر: سيكون لقاء إدارة أزمة لا لقاء إنهاء خصومة.
٢ ـ لقاء إعلان انتقال من الحرب إلى التفاوض
الذي يشد الانتباه أن ترامب انتقل خلال أشهر من الحديث عن “الاستسلام غير المشروط” إلى الحديث عن لقاء مباشر مع القيادة الإيرانية.
وهذا التحول يوحي بأن واشنطن قد تكون وصلت إلى قناعة بأن إسقاط النظام الإيراني أو إعادة تشكيله بالقوة ليس خيارًا منخفض الكلفة، وأن التفاوض مع القيادة القائمة أصبح أكثر واقعية من محاولة استبدالها.
٣ ـ لقاء إعادة هندسة الشرق الأوسط
وهذا هو الاحتمال الأعمق والأقل تداولًا.
فإذا صحّ التسريب المتعلق بالخلاف الحاد مع بنيامين نتنياهو بشأن لبنان، ثم تبعه حديث عن لقاء المرشد الإيراني، فقد تكون الرسالة الأمريكية أن واشنطن تريد أن تكون هي الجهة التي ترسم حدود التصعيد الإقليمي، لا أن تُترك المنطقة لمسارات التصعيد المتبادل بين إسرائيل وإيران.
النقطة التي يغفل عنها كثير من المحللين أن اللقاءات -تاريخيًّا- بين قادة الولايات المتحدة وخصومها لا تأتي عادة بعد انتهاء الخلافات، بل عندما تصل المواجهة إلى مرحلة يدرك فيها الطرفان أن استمرارها أكثر كلفة من إدارتها سياسيًّا.
لذلك فإن لقاء ترامب ومجتبى خامنئي ـ إذا تم ـ قد لا يكون لقاء سلام، بل لقاء اعتراف متبادل بالوقائع الجديدة التي فرضتها الحرب.
تقدير موقف
من منظور استراتيجي بحت، فإن مجرد طرح ترامب لفكرة لقاء مجتبى خامنئي يحمل دلالة أكبر من اللقاء نفسه؛ لأنه يشير إلى انتقال الخطاب الأمريكي من سؤال:
* من سيحكم إيران؟
إلى سؤال آخر أكثر واقعية:
* كيف سنتعامل مع إيران التي بقيت قائمة بعد الحرب؟
وهنا تكمن الرسالة الأهم التي قد لا تظهر في العناوين الرئيسة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://alarabportal.com/?p=93050

موضوعات ذات صلة

الدولة في مرمى السلطة.. بقلم د.حسين العويسي

admin

الدكتور عبّاس الكعبي يكتب.. الأحواز.. نقمة الاستعمار من نعمة الموقع

admin

إصلاح زريبة أم بناء وطن؟.. بقلم: الدكتور رياض الدليمي

admin

هدي عقبائي يكتب.. ماذا يخبرنا مجلس شورى الملالي الجديد؟

admin

هذيان امريكي ام هلوسة إيرانية.. بقلم الدكتور حسين العويسي

admin

رامي الشاعر يكتب.. الاعتراف بالدولة الفلسطينية وصمام الأمان في العالم

admin